آخر الأخبار

التخوفات من النخب السياسية بمدينة مكناس.

[بلادي نيوز.ma16 مارس 2026
التخوفات من النخب السياسية بمدينة مكناس.

محسن الأكرمين:BELADINEWS.MA

من سوء طالع التخوفات، والتي قد تزيد اتساعا من فَقْدِ الناخب الثقة في مخرجات اللعبة السياسية بمدينة مكناس. من التخوفات الجارية أن تُعاود الشرعية الانتخابية طريقا منحرفا آخر بمدينة مكناس، لإنتاج نفس العبثية السياسية السابقة، والتي أفرزت مجلسا متنوعا من البلقنة السياسية والحزبية المفرطة في إنتاج عراقيل سياسة ومحاربة التغيير بالمدينة، والركوب على موجة رديئة من (التَّشْيارْ العَسْرٍي) العشوائي والشخصي.
حقيقة مؤسفة ومُقلة بمدينة مكناس، وتتجلى أساسا في انزياح مجموعة من الأحزاب السياسية عن أدوارها الاعتيادية، والتي تتمثل في التـأطير والتكوين السليم للمواطنين والمواطنات في الاختيارات السياسية، وفي الحكامة ومراقبة تطبيق القانون. حيث باتت الأحزاب السياسية بالمدينة تُماثل الوكالات الانتخابية الموسمية، ومنها ما قد يصل الى (الدكاكين الانتخابية). إنها بحق نخب سياسية آتية وستأتي لفرملة الإقلاع التنموي بالمدينة بالبهرجة و (وإنا عكسنا)، ومحاولات الإبقاء على فساد (حليمة) في مكانه، وبزيادة توابل الذكاء الاصطناعي عليه. حتى أن مكناس باتت تحصي الاعطاب والحفر!!! بدل الارتقاء بالفكر السياسي نحو مناقشة وتفعيل رهانات قضايا المدينة الكبرى بالتنزيل.
الخروج ببيانات وتحليلات وندوات، وكأن المدينة تضم كوادر المنظرين السياسيين من جيل الوطنيين الأوائل. إن حب المدينة لن يكون بوضع العراقيل التكبيلية على نهضة ممكنة، ومحاربة رؤية التغيير. فحب المدينة الأفضل يكون بالعمل على نفض غبار مكناس من التقادم عن بنيتها ومشاريعها المتوقفة مثل (دار الورثة) المهجورة. فالذي يريد خدمة مكناس من السياسيين الفضلاء، عليه الارتقاء عن الصراعات السياسية والحزبية وحتى الشخصية منها. عليه ترك النضال الحزبي (الإيديولوجي) في الهامش الكبير، واعتبار مكناس قضية مجالية فقط.
وضع (العصا في الرويدة) له مخالب كبرى في مدينة تزكية الصراعات السياسية، وشخصنة النقاشات السياسية بدل مقارعة البدائل والتصويبات، ومناقشات الأفكار بالحجة. لا معنى لسياسة بمدينة مكناس تعمل على تأجيل النقاش في الاختيارات الكبرى، فالإطار التنظيمي له تقييدات إلزامية تهم الأحزاب بأسس الديموقراطية (المحلية فقط)، ونهج المسؤولية تجاه الساكنة والمدينة.
الاعطاب السياسية الكبرى بمدينة مكناس باتت تتعلق بالأشخاص لا بالسياسة، من تم لا بد من إعادة تنظيم العلاقة بين الشرعية الإجرائية (الحزبية) وشرعية الأثر (المدبر السياسي) في صناعة التنمية بالمدينة. فمكناس باتت لا تؤمن بالسياسي الذي يكون بالمرة ضد كل محاولة إصلاح مهما كان حسنها وبرؤية نفعية تدليسية.
مدينة السرعة الواحدة في الإخفاق السياسي والتنميط الحزبي والسياسي، مما يخلق انتكاسات متجددة في تَريِيبِ الانتعاش التنموي القادر على نقل المدينة من المنطقة الرمادية نحو سياسة التمكين. لن نقوم باستدعاء أدوات الهجاء والتصغير من ممارسي السياسة البغيضة الماكرة بمكناس، فقد سئمنا بالتمام!!! لن نقف كذلك وقفة المتفرج على الجراحة الانتخابية بالمدينة المنهكة من شدة الخلافات السياسية، والتي تغذي العوز السياسي بالتكاثف السلبي، بل نطمح فقط نحو تحصين الرقابة السياسية على القرار العمومي (المساءلة/ المحاسبة)، وكذلك التأسيس الفعلي لغربال الأهلية الانتخابية، وتنفيذ النص القانوني (لِي فَرَّطْ يَكَرَّطْ).
قد تكون الدعوة الصريحة نحو التأسيس لجيل شبابي جديد (تجديد النخب)، من المشاركة التفاعلية في الاختيارات الانتخابية (الأربعاء 23 شتنبر 2026) حتى لا تستبد الأقلية الناخبة المساهمة في الصندوق من أغلبية الصامتة والتي ألفت (ترك الجمل بما حمل).
مكناس تريد أحزابا لا بوصفها ديكورا مليحا وزينة فاتنة للديموقراطية. تريد المدينة إصلاحا أوليا يهم النخب الحزبية قبل التنمية وتحقيق الكرامة، وألا تبيت السياسة مثل المواسم والمهرجانات التي لا تسمن المدينة من جوع التنمية. ترغب المدينة على إنتاج وساطة ترابية من النخب السياسية تكون لها القدرة الوافية على مراقبة المنجزات والاستراتيجيات، وتفعيل القرارات بكل حكامة للإنقاذ.
كل ما ورد هي أجزاء صغرى من قضايا السياسة بمكناس، والتي تلعب لعبة انتخابية مرضية بلا معايير سليمة.

الاخبار العاجلة