BELADINEWS.MA
بقلم الأستاذ محمد بلماحي – محامٍ
إن الوقائع التي شهدتها مباراة نهائي كأس الأمم الإفريقية يوم 18 يناير 2025 بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، عقب الانسحاب الطوعي للمنتخب الوطني السنغالي من أرضية الملعب، تستوجب الدراسة والمعالجة وفقًا للقوانين والأنظمة التي تؤطر سير المرحلة النهائية من بطولة كأس الأمم الإفريقية.
فبمغادرة أرضية الملعب طوعًا قبل صافرة النهاية، حوّل المنتخب الوطني السنغالي مباراة المغرب–السنغال إلى مباراة احتجاج غير مبرر ضد القرارات التحكيمية، وهو ما يشكل خرقًا واضحًا وصريحًا للوائح المنظمة للمنافسة.
إن تصرف المنتخب الوطني السنغالي، بناءً على تعليمات مباشرة من مدربه السيد بابي تياو، الذي دعا لاعبيه صراحة إلى مغادرة الملعب، يُعد انسحابًا طوعيًا من المباراة. ويُعتبر هذا الفعل، من حيث المبدأ، انسحابًا تلقائيًا (فورفي)، يستوجب تطبيق العقوبات التأديبية والمؤسساتية المنصوص عليها في لوائح كأس الأمم الإفريقية.
ووفقًا للمادة 82 من نظام كأس الأمم الإفريقية، فإن هذا الانسحاب الطوعي يترتب عليه، على الخصوص:
• خسارة المباراة بنتيجة 3–0؛
• تطبيق عقوبات تأديبية إضافية محتملة في حق المنتخب الوطني السنغالي وأطره التقنية.
كما تنص المادة 148 من المدونة التأديبية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم على أن رفض مواصلة مباراة أو الانسحاب الطوعي منها يؤدي، كأصل عام، إلى اعتبار الفريق منهزمًا بالانسحاب.
وفي هذه الحالة، إضافة إلى عقوبة الإيقاف، تُفرض غرامة مالية لا تقل عن 20.000 دولار أمريكي.
وفي الحالات الخطيرة، يمكن أن تُقرَّر عقوبة الإقصاء من المنافسة.
ولا يُلغي الرجوع اللاحق إلى أرضية الملعب توصيف المخالفة أو آثارها القانونية.
ويُعد سلوك مدرب المنتخب السنغالي بابي تياو سلوكًا مدانًا على مستويين. أولًا، بسبب اقتحام أرضية الملعب، في خرق لأحكام القانون 12 من قوانين لعبة كرة القدم، وثانيًا، بسبب التحريض على المقاطعة.
أما الحكم جان جاك ندالا، فقد أبان عن سلوك تمييزي سلبي وعن سلبية غير مبررة، إذ كان يتعين عليه، فور عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، اتخاذ قرار بإقصاء مدرب المنتخب السنغالي.
وبموجب لوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تُعد هذه الأفعال مخالفة لمبادئ الأخلاق الرياضية والروح الرياضية. ويُعرض المدرب بابي تياو نفسه لعقوبات تأديبية جسيمة، تشمل الإيقاف لفترات طويلة وفرض غرامات مالية معتبرة.
كما أن الإشارات الصادرة عن بعض اللاعبين، والتي توحي باتهام الحكم بالفساد (« المال »)، قد تُبرر فتح تحقيق من طرف لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا، بسبب المساس بنزاهة كرة القدم وصورتها.
مشروعية موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
أمام هذا السلوك غير المبرر، وما صاحبه من خرق صريح لقوانين وأنظمة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وبالنتيجة لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تتمتع بكامل المشروعية في مباشرة جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة أمام الهيئات المختصة التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تطبيق العقوبات المناسبة على إثر انسحاب المنتخب الوطني السنغالي من أرضية الملعب خلال المباراة النهائية أمام المنتخب الوطني المغربي. كما تشمل هذه المساطر كافة الأحداث التي رافقت هذا الحادث، والذي وقع مباشرة بعد إعلان الحكم عن ضربة جزاء صحيحة ومشروعة لفائدة المنتخب الوطني المغربي.
لقد أدى سلوك لاعبي المنتخب السنغالي وأطره التقنية إلى اضطراب خطير في السير العادي للمباراة، وفي النظام العام للمنافسة، كما أثر سلبًا على ظروف أداء اللاعبين المغاربة، وشكّل مساسًا بنزاهة النهائي وبالصورة المؤسساتية لكأس الأمم الإفريقية.
وقد تكبدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أضرارًا جسيمة، سواء على المستوى المعنوي أو المالي. ويتطلب تقييم هذه الأضرار الاستعانة بخبرة دولية مستقلة لتحديد حجمها وتقدير مبالغ التعويض المستحقة عنها.
إن مستقبل نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 لن يُحسم فقط فوق أرضية الملعب، بل سيتقرر أيضًا خارجه — دون تمييز، ولكن على أرضية القانون.





