ترأس السيد نزار بركة Nizar Baraka، وزير التجهيز والماء، يوم الأربعاء 21 يناير 2026 باليوسفية، أشغال اجتماع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لتانسيفت برسم دورة سنة 2025، وذلك بحضور السيد عامل إقليم اليوسفية، والسيد رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي، وبحضور السيد المدير العام لهندسة المياه، والسيد مدير وكالة الحوض المائي لتانسيفت، فضلا عن السيدات والسادة البرلمانيين والسادة أعضاء المجالس المنتخبة. وقد خُصص هذا اللقاء أساسا لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، وتقديم برنامج عملها ومشروع ميزانيتها برسم السنة المالية 2026، فضلا عن الوقوف على مدى تقدم إنجاز ميزانية سنة 2025.
وفي كلمته، أبرز السيد الوزير أن انعقاد مجلس إدارة الوكالة يأتي في ظرفية تميزت بتسجيل تساقطات مطرية وثلجية مهمة بعدد من مناطق المملكة، وهو ما ساهم في تحسين المخزون المائي بالسدود. وأعرب السيد الوزير عن أمله في أن تشكل هذه الوضعية بداية لتجاوز إشكالية الجفاف البنيوي، وليس مجرد متنفس ظرفي لأزمة مائية طال أمدها، مؤكدا أن التساقطات الثلجية المسجلة سيكون لها أثر إيجابي في تغذية الفرشات المائية وتعزيز مخزون السدود.
وأشار السيد بركة إلى أن الوكالة تتوفر على سبعة سدود كبرى ومنظومتين لتحويل المياه لأغراض السقي ونقل الماء الصالح للشرب، إلى جانب عدد من الأثقاب والآبار المخصصة لاستغلال المياه الجوفية، مبرزا أن هذه الإمكانيات يجري تقويتها عبر مواصلة إنجاز بنيات تحتية مائية مهيكلة.
وفي هذا الإطار، أفاد السيد نزار بركة أن السنة الماضية عرفت تسريعا ملحوظا في إنجاز سد آيت زيات بإقليم الحوز، بسعة تخزينية تبلغ 185 مليون متر مكعب، لدعم منظومة تزويد مراكش الكبرى بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، حيث جرى تقليص مدة الإنجاز بـ17 شهرا، ومن المرتقب الشروع في استغلاله أواخر يناير من السنة الجارية.
كما أشار السيد الوزير إلى تسريع وتيرة إنجاز سد بولعوان بإقليم شيشاوة، بسعة تخزينية تصل إلى 65 مليون متر مكعب، مع تقليص أجل إنجازه بحوالي ستة أشهر، على أن يتم بدء استغلاله في أكتوبر 2026.
ولفت السيد بركة إلى مواصلة إنجاز سد تاسا ويركان بإقليم الحوز، بسعة تخزينية تبلغ 3 ملايين متر مكعب، وذلك في إطار برنامج تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية. كما تم تسجيل مواصلة أشغال سد ولاد سالم بإقليم آسفي، وهو سد تلي من شأنه أن يساهم في تزويد الساكنة المحلية بمياه السقي وإرواء الماشية.
وأكد السيد الوزير إطلاق طلبات العروض الخاصة بإصلاح سد لبياضنة بإقليم صخور الرحامنة، إلى جانب تصميم 11 سدا صغيرا بمنطقة نفوذ الوكالة، في إطار الاتفاقية الإطار الموقعة مع مجلس جهة مراكش–آسفي لتمويل برنامج السدود التلية والصغرى.
وفيما يخص تدبير الموارد الجوفية، أوضح السيد الوزير أن الوكالة تواصل تنزيل مقتضيات عقد الفرشة المائية الحوز–مجاط، من خلال تثبيت 120 عدادا ذكيا على مستوى الآبار والنقط المائية لتتبع الأحجام المائية المستخرجة، إضافة إلى وضع عدادات على قنوات نقل مياه السدود لتحسين مردوديتها. كما تم عقد اللقاء التشاوري الأول لانطلاق مشروع بلورة عقد الفرشة المائية لمسقالة كريمات بالصويرة، وإصدار القرار العاملي المتعلق بإحداث لجنة التتبع.
وبالإضافة إلى هذه المشاريع المهيكلة، أشار السيد نزار بركة إلى اتخاذ تدابير آنية لدعم التزويد بالماء، همّت اقتناء شاحنات صهريجية، وبرمجة وضع 34 وحدة متنقلة لمعالجة المياه الأجاجة بعدد من أقاليم الجهة، إلى جانب أربع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر بمدينة الصويرة، مبرزا أن هذه الوحدات ستمكن من تعبئة صبيب إجمالي يناهز 190 لترا في الثانية.
وأضاف السيد الوزير أنه تم تخفيف الضغط المائي على شبكة التوزيع، مع تعزيز دورية شرطة المياه لمراقبة حفر الآبار وجلب المياه من الأودية والسدود والقنوات متعددة الاستعمالات.
واعتبر السيد بركة أن حوض تانسيفت عرف، على غرار باقي الأحواض المائية بالمملكة، سبع سنوات متتالية من الجفاف منذ الموسم الهيدرولوجي 2017-2018، حيث سجلت الواردات المائية للسدود تراجعا متواصلا. وأفاد بأن السنة الهيدرولوجية 2024-2025 عرفت عجزا في التساقطات المطرية بنسبة 32% مقارنة مع المعدل العادي، ما انعكس سلبا على الواردات المائية للسدود التي سجلت بدورها عجزا قدره 54%، وهو ما أدى إلى استنزاف ملحوظ للفرشة المائية، خاصة بطبقة الحوز–مجاط.
في المقابل، لفت السيد الوزير إلى أن سنة 2025-2026 تحمل مؤشرات إيجابية، حيث بلغ معدل التساقطات المطرية بحوض تانسيفت حوالي 180 ملم خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى 12 يناير 2026، وهو فائض يمثل نسبة 22.9% مقارنة بمتوسط السنة العادية، و185.6% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.
وأكد السيد نزار بركة أن الحكومة رصدت برامج مهيكلة لضمان الأمن المائي، من ضمنها مشروع دعم مدينة مراكش الكبرى بالماء الشروب انطلاقا من محطة تحلية مياه البحر بآسفي ابتداء من أبريل 2026، إلى جانب مشروع نقل المياه المحلاة من آسفي إلى اليوسفية.
كما أشار إلى مواصلة إنجاز الأثقاب الاستكشافية لتحسين معرفة خصائص الطبقات الجوفية وتعبئة الموارد المائية، وذلك لتغطية الخصاص الظرفي في مياه الشرب بالمناطق القروية، إضافة إلى إعداد عقود الفرشة المائية لمسقالة–كريمات وأولاد بوسبع، بعد الانتهاء من الدراسة التقنية القبلية اللازمة.
وفي إطار برنامج السدود التلية والصغرى 2022-2027، أفاد السيد الوزير برمجة 15 سدا تليا بحوض تانسيفت، من بينهم سد أولاد سالم بإقليم آسفي الذي يوجد في طور الإنجاز، إلى جانب ثلاثة سدود أخرى في طور الصيانة.
أما بخصوص إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، فقد أكد السيد نزار بركة تعميم استعمالها لسقي ملاعب الغولف والمساحات الخضراء بمدينة مراكش، مع دراسة توسيع هذا الاستعمال بمدن الصويرة وشيشاوة، ومراكز تمنار والأوداية وإمنتانوت.
وفي مجال التعاون الدولي، أبرز السيد نزار بركة أن الوكالة واصلت مشاريع الشراكة مع وكالتين ألمانيتين، وذلك في مجال التقييم والتدبير المندمج للموارد المائية، وتأهيل منظومة القياس والمراقبة، وإعداد عقد التدبير التشاركي لحوض أوريكا. كما تشارك الوكالة في مشروع تدبير المياه بالوسط الحضري بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون، ويهم مدينتي مراكش وطنجة، حيث تم إنجاز المرحلة الأولى المتعلقة بتحديد مسارات المياه.
وختم السيد نزار بركة بالتأكيد على أن تنظيم المؤتمر العالمي للماء في نسخته الـ19 بمدينة مراكش خلال شهر دجنبر 2025 يندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى تشجيع الابتكار وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في مجال تدبير الموارد المائية.
وقد عرف اجتماع المجلس الإداري المصادقة على عدد من مشاريع الاتفاقيات تهم الحوض المائي لتانسيفت، أغلبها تتعلق بمشاريع الحماية من الفيضانات، علاوة على اتفاقية شراكة متعلقة بالشبكة الوطنية للمناخ (RCE) وأخرى متعلقة بإنجاز مشروع إعداد أطلس المناطق المهددة بالفيضانات بعدد من الأقاليم التابعة لحوض تانسيفت.
كما رفع المجلس برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.