في أجواء روحانية يفيض بها يوم مبارك من شهر شعبان، كان لنا شرف الحضور بفندق من الفنادق العتيقة بالمدينة القديمة لمكناس، فندق المولوعين، هذا الفضاء التاريخي الذي تحوّل إلى منارة حقيقية للاحتفاء بالإبداع النسوي في مجال الصناعة التقليدية.
ويُعد فندق المولوعين فضاءً متخصّصًا في عرض المنتوجات الصناعية التقليدية النسوية، حيث تتجلّى براعة نساء أبدعن بأنامل ذهبية في إنتاج الأزياء التقليدية بمختلف أنواع الخياطة، جامعـات بين الأصالة، الدقة، وروح الابتكار. أعمال تنطق بتعبٍ جميل، وصبرٍ طويل، وحبٍّ صادق لحرفة ليست بالهيّنة، لكنها زاخرة بالقيمة والهوية.
لقد فُتحت الأبواب لهؤلاء النساء ولمجهوداتهن الجبّارة في هذا المجال، فحللن اليوم بطاقة إيجابية عالية، تعكس عزيمة قوية وإرادة صلبة، وتؤكد أنهن قادرات على تحدي الصعاب وصناعة المستحيل، ورسم معالم غدٍ مشرق بأيديهن، عنوانه الإبداع والاستقلال والاعتزاز بالذات.
إن ما تصنعه هؤلاء الحرفيات لا يقتصر على منتوجات تقليدية فحسب، بل هو فعل مقاومة للنسيان، ورسالة وفاء للتراث، وإسهام فعلي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة حين تكون المرأة في قلب الفعل والإنتاج.
فلهن كل التحية والتقدير على ما يبدعن فيه بإجتهادهن، وعلى ما يحملنه من أملٍ وإصرار، وهن ينسجن المستقبل بخيوط من ذهب، من قلب المدينة العتيقة إلى آفاق أوسع.