BELADINEWS.MA
متابعة: الحسين والمداني
احتضنت قاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، أمسية شعرية مع محمد بنيس، نظمها مختبر “السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع”، في سياق انفتاحه على التجارب الإبداعية والفكرية داخل المغرب وخارجه، وسعيه إلى ترسيخ تقاليد جامعية تجعل من اللقاء بالأدب والأدباء لحظة معرفة وحوار علميين.
وتميز هذا الموعد بحضور كبير واستثنائي، غصت به قاعة المحاضرات عن آخرها، في مشهد يعكس المكانة التي تحتلها تجربة محمد بنيس في وجدان القراء والباحثين والطلبة، إضافة إلى النسب الملفتة لعدد المتابعات عبر النقل المباشر على الصفحة الرسمية لماستر السرد والثقافة بالمغرب، بما جعل من اللقاء حدثا ثقافيا مفتوحا على جمهور أوسع من المهتمين بالشعر المغربي والعربي، داخل الجامعة وخارجها.
وانطلقت فصول الأمسية بجلسة افتتاحية ترأستها فاطمة الزهراء عرباوي، وعرفت إلقاء الكلمات الرسمية، التي عبرت في مجموعها عن أهمية هذا الموعد الثقافي داخل الدينامية التي تعرفها كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال. وتدخل فيها محمد بالاشهب، عميد الكلية، منوها بالدور الحيوي الذي يضطلع به الأدب في صقل الذائقة وتعزيز التفكير النقدي وإغناء المسارات التكوينية للطلبة، ومؤكدا على أهمية استضافة محمد بنيس، باعتباره أحد رموز الإبداع والفكر المغربيين، داخل الفضاء الجامعي.
كما ألقت الطالبة شيماء زيتوني، باسم اللجنة التنظيمية وماستر السرد والثقافة بالمغرب، كلمة أبرزت من خلالها الجهد الجماعي الذي بذله الطلبة والباحثون من أجل إنجاح هذا اللقاء، فيما قدمت الطالبة إكرام فائق كلمة باسم طلبة ماستر السرد والثقافة بالمغرب، استحضرت فيها معنى أن يلتقي الطلبة بشاعر من حجم محمد بنيس، من خلال حضوره الشخصي وصوته وتجربته، أما كلمة طلبة تكوين الدكتوراه في الدراسات الأدبية واللسانية والثقافية، فقد قدمتها الطالبة الباحثة منال دغوغي، مؤكدة أن تجربة محمد بنيس تمثل مجالا خصبا للتفكير في الشعر واللغة والحداثة والكتابة. ثم ألقى عبد الرحمان غانمي، مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، كلمة وضعت الأمسية في سياقها الثقافي والمعرفي، متوقفا عند رمزية استضافة محمد بنيس داخل فضاء جامعي، معتبرا أن اللقاء يندرج في صلب الوظيفة الثقافية للجامعة، باعتبارها فضاء لتداول الأسئلة، والإنصات إلى التجارب التي صنعت جزءا من الذاكرة الأدبية المغربية. وقد اتخذت كلمة مدير المختبر بعدا جماليا خاصا حين قرأ نص “شجرة المعنى” لمحمد بنيس.
بعد ذلك، ألقى ضيف الأمسية، محمد بنيس، كلمته، مؤكدا أن الشعر ممتد في الماضي والحاضر، بتجليات مختلفة، لكنه يظل إقامة دائمة في السؤال والابتكار والتجاوز.
وفي الفصل الثاني للأمسية الشعرية، انعقدت جلسة علمية ترأسها عز الدين نزهي، قدم فيها الباحث الحسين والمداني، من تكوين دكتوراه الدراسات الأدبية واللسانية والثقافية، مداخلة بعنوان: “محمد بنيس والشعر”، تتبع فيها أسئلة الهوية والحداثة والكتابة في شعر محمد بنيس، من خلال انشغالة بالجسد واللغة والمحو. ثم قدمت خديجة توفيق مداخلة بعنوان: “بنيس: من أجل الشعر”، قاربت فيها تجربة الشاعر ومحطات بارزة في مساره، من زاوية دفاعه العميق عن الشعر باعتباره فضاء للحرية والتجديد، ومجالا لاختبار اللغة في أقصى ممكناتها وطريقة في الوجود والتفكير والرؤية.
وقريبا من جسد الشاعر وصوته وإيقاعه، شكل الفصلان الثالث والرابع من الأمسية الشعرية، فرصة للإنصات إلى محمد بنيس، في تجربة تتشكل لحظة القراءة، في علاقة حية بين الشاعر وجمهوره، وتخللتها محطات لقراءات من نماذج من أشعار محمد بنيس، أدتها الطالبتان سمية أيت زهرة، من ماستر السرد والثقافة بالمغرب، وأم العيد اقجاعن، من شعبة الدراسات العربية، وبدت فيها القصيدة وهي تنتقل من جيل إلى جيل، ومن صوت الشاعر إلى أصوات قرائه الجدد.
واختتم اللقاء بتوقيع محمد بنيس لعدد من أعماله، في أجواء إنسانية دافئة جمعت الشاعر بالطلبة والباحثين والأساتذة والقراء. وقد شكلت لحظة التوقيع امتدادا طبيعيا للأمسية، في لحظات بدا فيها أن الشعر يستمر أثره في كتاب يحمل توقيعا، وفي ذاك
رات الطلبة وأسئلة الباحثين.





