BELADINEWS.MA
يوسف القاضي
ما ميّز منتدى “المضايق والواحات” في دورته الثانية هذه السنة لم يكن فقط غنى فقراته العلمية والثقافية، بل كذلك المستوى الراقي الذي ظهر به فريق تنشيط حفلي الافتتاح والاختتام، حيث شكّل التنشيط لحظة فنية وإنسانية متميزة أضفت على الحدث نكهة خاصة، وجعلت الحضور يعيش أجواءً من التفاعل والانبهار.
فقد أبدع المنشط أحمد زريز في تقديم فقرات الحفل بلغة أمازيغية سليمة ذات نفس شعري، شنفت آذان الحضور واستحوذت على اهتمامهم منذ اللحظات الأولى. وتمكّن بأسلوبه الذكي والملِح من شدّ انتباه الجمهور وإبقائه متفاعلاً بإمعان طوال فترات التنشيط، مستندًا إلى حضور قوي فوق خشبة المنصة، ولغة جسد معبّرة، وصوت شجي قادر على التلوّن وفق دلالة الموقف؛ فيعلو بنبرة الفرح حين تقتضي المناسبة ذلك، ويخفت بحسّ إنساني مؤثر في لحظات الحزن والتأثر.
وقد تجلّى هذا البعد العاطفي بشكل خاص خلال استحضار ذكريات المرحوم اللاعب الدولي عزيز برادة، أحد نجوم المنتخب الوطني المغربي، الذي حظي بتكريم مؤثر ضمن فعاليات هذه الدورة، بحضور والده، في لحظة إنسانية صادقة امتزجت فيها مشاعر الوفاء والاعتراف بالعطاء الرياضي.
كما أضفى اللباس التقليدي الذي اختاره المنشط طابعًا أصيلًا على المشهد، حيث بدا وكأنه يستحضر عبق التاريخ ويروي حكاية نخوة الأجداد واعتزازهم بهويتهم، في انسجام تام مع روح المنتدى التي تحتفي بالتراث والثقافة المحلية.
ومن جهة أخرى، تألقت المنشطة إلهام المنصوري في الشق الثاني من التنشيط، حيث نجحت في إمتاع الحضور بدارجة مغربية أصيلة، وبصوت شجي مستمد من روح فن “الحلقة” العريق، ذلك الفن الشعبي الذي يجمع بين الحكمة والطرافة والتواصل المباشر مع الجمهور. كما أضفى لباسها التودغوي الأصيل لمسة جمالية وثقافية مميزة، عكست عمق الانتماء للمنطقة واعتزازها بتراثها المحلي.
وبهذا الأداء المتكامل، استطاع ثنائي التنشيط أن يمنح لحفلي الافتتاح والاختتام لمنتدى “المضايق والواحات” في دورته الثانية بُعدًا فنّيًا وإنسانيًا راقيًا، جعل من لحظات التنشيط تجربة تواصلية نابضة بالحياة، ومكوّنًا أساسيًا في نجاح هذه التظاهرة التي كرّست مكانتها كموعد سنوي للاحتفاء بالثقافة والهوية والتنمية المحلية.





