من حسن الوفاء لموتانا الترحم عليهم، والدعاء لهم بصدق المغفرة وخير التواب والغفران. بداية لا يسعنا إلا الدعاء على روح جواد الشامي باعتباره قد خلف فراغا في متعدد من مسؤولياته داخل مدينة مسقط رأسه مكناس أو خارجها، والتي كان رحمه الله يتميز فيها بالاحترافية والقدرة على الابداع والتنظيم والتسيير.
كان رجلا ونعم الرجال، يمتلك عدة مؤهلات أكاديمية وإنسانية قبل كل ذاك وهذا، مما أهله بأن يحظى بالثقة المولوية السامية في إدارة شؤون الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (سيام/SIAM). بحق الله، فالمرحوم جواد الشامي كان كاريزما بقوة الحضور كمندوب عام لأكبر ملتقى فلاحي على الصعيد الافريقي (سيام/SIAM). فقد كان الرجل رحمه الله يمتلك ثقة بالنفس وريادة في اتخاذ القرارات الصائبة بالحكمة والحكامة، وقدرات ذاتية متنوعة بنوعية الأداء والأثر، وصنع رحمه الله الفارق التنظيمي لـ (سيام/SIAM) بالتواصل الفعال، والحضور الذهني التفاعلي والقوي مع قضايا مدينة مكناس العادلة. نعم، كانت شخصية جواد الشامي رحمه الله مركبة من حيث المميزات والخصائص والتأثير في التنظيم والتسيير، وقوة الحضور اليومي لأداء المهام المنوطة به كمندوب عام لــ (سيام/SIAM)، فضلا بأنه كان رحمه الله شخصية تنصت للجميع وبلا تفاضلات وتباينات، وتهتم بأدق التفاصيل الممكنة لأجل نقل مدينة مكناس نقلة نوعية من الركود الاقتصادي.
في ذكرى وفاة الرجل، قد نعدد المناقب الفضلى بالذكر، ولا نقدر على حصرها بالتأكيد، ولكن نقر بأن مدينة مكناس قد فقد أحد أقطابها بتنوع المهام والصفات والألقاب. فقد كان يمتلك رحمه الله نعمة ربانية من (الهبة الإلهية)، مما أضفت على شخصته نوعا من الجاذبية القيادية والمؤثرة في دوائر القرار العامة، سواء داخل مجلس جماعة مكناس، أو في تمثيله لمدينة مكناس في مجلس النواب.
قد نقول وبكل مصداقية: بأن المرحوم جواد الشامي قد حمل الثقة المولوية تكليفا وليس تشريفا، فحين تم تعيينه مندوبا عاما على تنظيم (سيام/SIAM) كان ذلك القائد الأمين الذي يصنع التفرد دورة بعد أخرى. نعم، العطف الملكي باختيار مدينة مكناس موطنا لأكبر ملتقى فلاحي على الصعيد الافريقي، جعل المدينة تتفرد في صناعة تميز مكناس السنوي، وهذا ما قام به المرحوم جواد الشامي حين أرسى دعائم المعرض سنة بعد سنة ليعود ملتقى دولي للفلاحة بالمغرب.
حديثنا عن الرجل جواد الشامي رحمه الله، فيه نوع من الذكرى والتذكر والترحم على روحه، فيه كذلك قيمة نوعية وموازية لرد الاعتبار لشخصية صنعت مجدها لبنة بعد أخرى، لشخصية تعرضت للحرب الضروس من طرف متنوع من سياسي مدينة مكناس، وفصائل أخرى متنوعة لا لشيء إلا لأن الرجل يتفوق عليهم بقدرته على التنظيم والتسيير والتدبير المؤسساتي لأيام (سيام/SIAM).
ابن مدينة مكناس السلاطين، كان رحمه الله مثقفا قبل أن يكون سياسيا ورجل أعمال ناجح في إدارة الشركات والمؤسسات الاقتصادية، والصناعة، والزراعة، والتجارة، ومقاولات التعليم. ومن أكبر مناقب الرجل رحمه الله أنه ساهم في إشعاع الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، والذي أصبح واجهة مشرقة للترويج للفلاحة المغربية.
خطف الموت جواد الشامي رحمه الله، لكنه ترك بصمات فضلى على مدينة مكناس والوطن، وخير بصمة كان رحمه الله يتشبث على إنجاح أيام الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب بالجهد وحسن التدبير والتسيير. أذكر في آخر لقاء مفتوح للإعلام بفضاء إدارة (سيام/SIAM)، خصني بكرسي يقرب منه بالمنصة، وهو يتحدث عن المؤشرات العامة التي تنتظرها مدينة مكناس من الملتقى الدولي للفلاحة عامة. كان كل أمله المستقبلي أن يكون للمتلقي الفلاحي فضاء أرحب مساحة وتأثيثا وتجهيزا دائما. كان رحمه الله يطمح بأن يكون (سيام/SIAM) رافعة أساسية لسياسة التمكين والتنمية بمدينة مكناس. في ختم هذا اللقاء أوصى رحمه الله خيرا بالإعلاميين والصحافة المحلية والجهوية خيرا، مرشدا إياهم بأن يكونوا خير سفير لتاريخ ومناقب عتبات مدينة مكناس، وأحسن من يسوق بالإيجاب لمميزاتها الثقافية والاقتصادية والبيئية