آخر الأخبار

مشروعية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حماية المنافسات وأهدافها.

[بلادي نيوز.ma18 مارس 2026
مشروعية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حماية المنافسات وأهدافها.

BELADINEWS.MA
مكناس 20-01-2025

بقلم الأستاذ محمد بلماحي – محامٍ

تشكل الوقائع التي شهدها يوم 18 يناير 2025، خلال نهائي كأس أمم إفريقيا بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، إثر مغادرة المنتخب الوطني السنغالي لأرضية الملعب بشكل إرادي، موضوعًا يقتضي الدراسة والمعالجة وفقًا للقوانين والأنظمة المؤطرة لسير نهائيات كأس أمم إفريقيا.

فبمغادرة أرضية الملعب قبل صافرة النهاية بشكل متعمد، حوّل المنتخب السنغالي مباراة المغرب–السنغال إلى مواجهة احتجاج غير مبرر ضد القرارات التحكيمية، وهو سلوك يشكل خرقًا واضحًا للوائح المنظمة للمنافسة.

1- سلوك المنتخب الوطني السنغالي

إن السلوك الصادر عن المنتخب الوطني السنغالي، بناءً على تعليمات مباشرة من مدربه السيد باب تياو، الذي دعا لاعبيه صراحة إلى مغادرة أرضية الملعب، يشكل انسحابًا إراديًا من المباراة. ويُعتبر هذا الفعل، من حيث المبدأ، بمثابة خسارة اعتبارية (انسحاب)، تستوجب تطبيق العقوبات التأديبية والمؤسساتية المنصوص عليها في لوائح كأس أمم إفريقيا.

ووفقًا للمادة 82 من نظام كأس أمم إفريقيا، فإن هذا الانسحاب الإرادي يترتب عنه:
• اعتبار الفريق منهزمًا بنتيجة 0-3؛
• إمكانية فرض عقوبات تأديبية إضافية على المنتخب السنغالي وطاقمه التقني.

كما ينص الفصل 148 من القانون التأديبي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم على أن رفض مواصلة المباراة أو الانسحاب منها يؤدي، من حيث المبدأ، إلى اعتبار الفريق منهزمًا.
وفي هذه الحالة، إضافة إلى الإيقاف، تُفرض غرامة مالية لا تقل عن 20.000 دولار أمريكي، وقد تصل العقوبات في الحالات الخطيرة إلى الإقصاء من المنافسة.
كما أن العودة اللاحقة إلى أرضية الملعب لا تلغي بأي حال من الأحوال توصيف المخالفة.

ويُعد سلوك المدرب باب تياو مستنكرًا من جهتين:
أولًا، بسبب دخوله إلى أرضية الملعب (وفقًا للقانون 12 من قوانين اللعبة)، وثانيًا، بسبب تحريضه على مقاطعة المباراة.

أما الحكم جان جاك ندالا، فقد أبان عن سلبية غير مفهومة وتمييز سلبي، إذ كان يتعين عليه، فور عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، إشهار البطاقة الحمراء في وجه المدرب السنغالي.

وبالنظر إلى لوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تُعد هذه الأفعال مخالفة لقيم النزاهة والروح الرياضية. ويعرض المدرب باب تياو نفسه لعقوبات تأديبية جسيمة، تشمل الإيقاف والغرامات المالية.

كما أن الإشارات الصادرة عن بعض اللاعبين، التي توحي بوجود فساد تحكيمي («المال»)، قد تبرر فتح تحقيق من طرف لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، لما تشكله من مساس بنزاهة كرة القدم وصورتها.

2- مشروعية موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

أمام هذا السلوك غير المبرر، وما تضمنه من خرق صريح لقوانين ولوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ومن خلالها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تكون محقة تمامًا في سلوك جميع المساطر القانونية والتنظيمية أمام الهيئات المختصة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تطبيق العقوبات المناسبة نتيجة انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب خلال المباراة النهائية أمام المنتخب المغربي، كما تشمل جميع الوقائع التي رافقت هذا الحادث، والذي جاء مباشرة بعد إعلان الحكم عن ضربة جزاء صحيحة ومشروعة لفائدة المنتخب المغربي.

لقد أدى سلوك لاعبي المنتخب السنغالي وطاقمه التقني إلى اضطراب خطير في السير العادي للمباراة، والإخلال بنظام المنافسة، والتأثير على ظروف أداء لاعبي المنتخب المغربي، مما شكل مساسًا بنزاهة المباراة النهائية وبالصورة المؤسساتية لكأس أمم إفريقيا.

كما تكبدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أضرارًا جسيمة، سواء على المستوى المعنوي أو المالي.
ويستدعي تقييم هذه الأضرار اللجوء إلى خبرة دولية مستقلة، لتحديد حجمها وتقدير التعويضات المستحقة عنها.

الخلاصة

إن مستقبل نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 لم يعد يُحسم فقط داخل أرضية الملعب، بل أصبح يُفصل فيه أيضًا في ميدان القانون — دون تمييز، ولكن وفق قواعد العدالة.

الاخبار العاجلة