آخر الأخبار

علي عبد الله.. مسلم”: قلادة فضية من سنة 1310 هـ تفتح نافذة على تاريخ صفرو المنسي

[بلادي نيوز.ma18 فبراير 2026
علي عبد الله.. مسلم”: قلادة فضية من سنة 1310 هـ تفتح نافذة على تاريخ صفرو المنسي

BELADINEWS.MA

في قلب أحد بساتين مدينة صفرو العريقة، وبين ثنايا تربتها التي شهدت عبور القوافل وحركات السلاطين، جاد القدر بلقية أثرية فريدة من نوعها؛ قلادة من الفضة الخالصة (النقرة) تعود لسنة 1310 هجرية (1892 ميلادية). هذه القطعة ليست مجرد حلي ضاعت من صاحبها، بل هي “وثيقة تاريخية مادية” نادرة تختزل نظام التعريف الشخصي في مغرب أواخر القرن التاسع عشر.
تحمل القلادة عبارات محفورة بدقة: “1310 – 56 / علي عبد الله / سابل / مسلم”.
إن ذكر السنة (1310 هـ) يضعنا مباشرة في أواخر عهد السلطان مولاي الحسن الأول، وهي فترة تميزت بجهود حثيثة لتنظيم مؤسسات الدولة والجيش (العسكر الحسني).
وتتجلى الأهمية التاريخية لهذه اللقية في كونها تقدم دليلا ملموسا على وجود نظام ترقيم وتعريف (رقم 56) للأفراد، وهو ما يشبه “بطاقات الهوية” العسكرية أو المدنية المبكرة. كلمة “سابل” قد تشير هنا إلى صفة صاحبها كجندي أو عابر سبيل في مهمة رسمية، بينما تؤكد كلمة “مسلم” على الوظيفة الجنائزية للقلادة؛ لضمان تحديد هوية الشخص ودفنه وفق الشريعة الإسلامية في حال وفاته بعيدا عن أهله.
لم يكن من الصدفة أن توجد هذه القلادة في مدينة صفرو. فهذه المدينة، التي وصفها المؤرخون بـ “حديقة المغرب”، كانت عبر العصور ممرا استراتيجيا لا غنى عنه للحركات السلطانية والقوافل التجارية الرابطة بين العاصمة فاس وفيلات وسجلماسة.
وجود القلادة في بستان بصفرو يفتح الباب أمام فرضيات تاريخية مثيرة: هل كان “علي عبد الله” جنديا ضمن إحدى الحركات السلطانية التي خيمت بضواحي المدينة؟ أم كان رسولا يحمل بريدا مخزنيا وضاعت منه هويته وسط بساتينها الغناء؟
تكتسي هذه القلادة أهمية قصوى لكونها “الوثيقة الوحيدة” المتوفرة حاليا التي توثق لهذه الشخصية وهذا النظام التعريفي في تلك الفترة. فبينما تضيع الأوراق وتتآكل المخطوطات، تبقى الفضة (النقرة) شاهدة صلبة لا تتغير، مما يجعلها مصدرا تاريخيا أوليا لا يقبل الشك.
إن هذه اللقية تدعو الباحثين والمهتمين بتاريخ المغرب “ما قبل الحماية” إلى إعادة قراءة طرق تنظيم الأفراد والرحالة في تلك الحقبة. كما أنها تعزز مكانة صفرو ليس فقط كوجهة سياحية وطبيعية، بل كخزان للأسرار التاريخية التي لا تزال مدفونة تحت أشجار الزيتون والكرز.
تبقى قلادة “علي عبد الله” نداء من الماضي، يذكرنا بأن التاريخ ليس فقط في الكتب، بل هو تحت أقدامنا، ينتظر من يزيح عنه الغبار ليحكي قصة إنسان عاش، سافر، وترك هويته أمانة في حضن مدينة صفرو الوفية.

الاخبار العاجلة