في زمنٍ تتسارع فيه التحولات التربوية وتتعاظم فيه رهانات تأهيل الطفولة والشباب، لم يعد تحديث التكوين التربوي خياراً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها جودة التأطير ومستقبل الأجيال. ومن هذا المنطلق، شكل التربص الوطني لتحيين مضامين تداريب أطر المخيمات محطة مفصلية لإعادة بناء الرؤية التكوينية على أسس أكثر حداثة ونجاعة.
بين 15 و17 فبراير، احتضن المركب الدولي مولاي رشيد ببوزنيقة فعاليات هذا التربص الوطني، في إطار تنزيل توصيات المناظرة الوطنية في مجال التكوين التربوي. ويشكّل الحدث خطوة عملية ونوعية تعكس التزام قطاع الشباب والجامعة الوطنية للتخييم بتطوير المنظومة التكوينية، بمشاركة خبرات وطنية متخصصة في مجال التأطير والتكوين، قصد تحديث المضامين ورفع جودتها بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والتربوية الراهنة.
كما يندرج هذا الورش في سياق مواكبة رقمنة السجل التربوي لأطر المخيمات، وتنزيل امتحان شهادة الأهلية البيداغوجية، وتعزيز التكوين المستكمل عبر البوابة الرقمية animateur.ma، بالاعتماد على تقنية التعلم الإلكتروني (E-learning)، بما يضمن استمرارية التكوين وتكافؤ الولوج إليه.
وقد ركزت الدورة التكوينية على أربعة محاور استراتيجية أساسية:
• تحيين مضامين الدرجة الثانية بما يستجيب لمتطلبات التأطير الحديث.
• توحيد التصور التدريبي لوسائل التعبير، من خلال إدماج الأنشودة التربوية، والمعامل الوظيفية، والتراث الشعبي، مع استثمار الرقمنة وموارد الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء التربوي.
• وضع منهجية واضحة لإجراءات نيل شهادة الأهلية البيداغوجية عبر مسار رقمي شفاف، يتيح مشاركة واسعة ويضمن تكافؤ الفرص.
• إعداد تصور أولي وأرضية مرجعية لتدريب مرافقي الشباب، بهدف جعل مخيمات الشباب أكثر استدامة وجاذبية، والرفع من إقبال الشباب على العمل التربوي عبر برامج تضمن مشاركتهم الفاعلة وانخراطهم المسؤول.
ويندرج هذا التربص ضمن رؤية متكاملة ومستدامة تروم إعداد جيل من الكفاءات التربوية والتكوينية المؤهلة تأهيلاً عالياً، القادرة على مواكبة التحديات المعاصرة والإسهام الفعّال في دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى المستوى المنهجي، وبعد قراءة المخرجات ومناقشتها، تقرر إحداث خلية عمل من الأطر المشاركة تتولى تنقيح مضامين التداريب، وتتبع تنفيذها، ورصد أثر المواد التربوية على المستفيدين. كما سيتم اعتماد آلية التناظر الرقمي لإشراك مختلف الأطر التربوية عبر جهات المملكة، وتمكينهم من منهجية وهندسة التكوين والمادة التربوية في إطار مقاربة تشاركية منفتحة.





