م.م: BELADINEWS.MA
تعيش مدينة مكناس، التي يصفها أبناؤها بـ“المنسية”، حالة من الجدل المتواصل حول أداء المجلس الجماعي ورئيسه، بين من يوجه سهام النقد الحاد، ومن يحاول قراءة الوضع بقدر من الموضوعية والإنصاف. وفي خضم هذا النقاش، يبرز صوت يدعو إلى التمييز بين التقييم المسؤول والهجوم المجاني، مؤكداً أن المدينة أكبر من الأشخاص والاختلافات السياسية.
وفي سياق هذا السجال، يلاحظ متتبعو الشأن المحلي بروز فئتين متناقضتين؛ فئة اختارت الهجوم الممنهج دون تقديم بدائل أو حلول، وأخرى انخرطت في مديح مبالغ فيه يرقى أحياناً إلى “التطبيل” السياسي، بدوافع لا تخلو من حسابات ضيقة أو بحث عن القرب والمصلحة. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن الغيرة الحقيقية على مكناس، حين يتم اختزال النقاش في مهاجمة الأشخاص أو تمجيدهم، بدل الدفاع الجاد عن حق المدينة في التنمية وجلب المشاريع الكبرى؟
لا يمكن إنكار أن رئيس الجماعة قام ببعض المبادرات التي تُحسب له، كما لا يمكن في المقابل تجاهل بعض الاختلالات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي، وعلى رأسها ضعف التواصل مع الساكنة، إضافة إلى إطلاق وعود يدرك الجميع أنها تحتاج وقتاً وإمكانيات كبيرة قبل أن ترى النور على أرض الواقع.
غير أن الإشكال الحقيقي، حسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، لا يكمن فقط في أداء رئيس الجماعة، بل في غياب مشروع تنموي واضح لمكناس تحت إشراف الدولة، يُخرج المدينة من وضعية الانتظار والتهميش التي عمرت طويلاً. فمكناس في حاجة إلى نهضة تنموية شاملة، وهو ما يفرض على جميع المسؤولين والمنتخبين، دون استثناء، أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة، عبر توحيد الصفوف، والضغط المؤسساتي، والتوجه إلى الرباط للدفاع عن حق المدينة في الاستثمار والمشاريع المهيكلة.
إن تنمية مكناس لن تتحقق بتبادل الاتهامات ولا بتوزيع صكوك المدح، بل بعمل جماعي جاد، يضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، ويجعل من التواصل مع المواطن أولوية لا خياراً. فالمكناسي اليوم في حاجة إلى مؤشرات ملموسة، ولو جزئية، تعيد له شيئاً من الأمل في المستقبل القريب.
ويبقى الوقت المتبقي من عمر هذه الولاية الجماعية حاسماً، إذ من الضروري أن تظهر بوادر تغيير حقيقية، سواء على مستوى الخدمات أو المشاريع أو أسلوب التواصل. أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه، دون تواصل فعّال ودون نتائج ملموسة، فإن الرسالة ستكون واضحة: المواطن المكناسي سيعبر عن موقفه عبر صناديق الاقتراع في الاستحقاقات القادمة.





