ملاحظات سبقية عن مدينة مكناس قبل موعد انطلاق الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب في دورته (15).


هيئة التحرير.

تزيد التجربة قوة ومتسعا في تنظيم الملتقى الدولي للفلاحي بالمغرب في دورته (15). تزيد هندسة التمكين في ضبط معايير الجودة في التنظيم وصناعة النجاح الجماعي للمدينة، وباتت الخبرة في شخص المندوب العام للملتقى جواد الشامي متوفرة بالعلامة الكاملة، وبامتياز التسيير والتدبير، وباتت الثقة تتأصل قيمة في تواصله الفعال دوليا ووطنيا وجهويا ومحليا.
قد تكون الدورات الماضية التراكمية الكمية (14) أكسبت المدينة قبلة في مجال إنشاء وتنظيم الملتقيات الكبرى (مليون زائر) ويزيد. قد يكون الملتقى الدولي للفلاحي بالمغرب صَنَعَ من مدينة مكناس قيمة موضوعاتية في مجال العرض الفلاحي بجميع مكوناتها وخدماتها ومتمماته الكبرى والصغرى.
الآن، مكناس لا تفصلها عن موعد الملتقى الدولي للفلاحي بالمغرب (من 02 إلى 07 ماي)غير أيام معدودات، وكل الأشغال تجري بجدية وتواصل داخل فضاء الملتقى الكبير (18ه). لكن الملاحظات السبقية التي تطفح على سطح المدينة، تتمثل في غياب المواكبة التامة لهذا الحدث الدولي الفلاحي من طرف مقررات مجلس جماعة مكناس، فمجلس المدينة لم يتحرك لحد الساعة قُدُما نحو حلحلة فضاء المدينة بالتزيين، لم يعقد المجلس ولو دورة لمكتبه (كأضعف الأيمان) حول ما يجب أن تقدمه جماعة مكناس من خدمات لإنجاح هذا الملتقى الوطني / الدولي.
حقا حين تتجول بمحيط فضاء المعرض لازالت أرضية الطرقات المؤدية نحو المعرض مهترئة، وتسكنها الحفر (شارع فريد الأنصاري/ السباتا/ الزيتون…)، لا زالت الإنارة الليلية باهتة وغير متناسقة، وغالبية الأعمدة في أعطاب متعددة. لازال التزين والكشف عن مفاتن المدينة لم يتحرك بَعْدُ من مصالح مجلس جماعة مكناس، ومن الجماعات المحيطة بالمدينة. من الخوف التام أن تدخل تلك الخلافات السياسية (بمجلس جماعة مكناس) في معاقبة المدينة وخلق نوع من (السابوتاج/ sabotage) السبقي والمقصود بنية أو بدون نية قبل افتتاح الملتقى.
حقا الملتقى الدولي الفلاحي بمكناس هو وجه المغرب الحَسَنِ، الذي يجب أن يتجند الجميع على تسويقه بالوجه الأمثل وإنجاحه. الملتقى هبة ملكية فضلى للمدينة، واحتضان ملكي بعلامة مكناس الحصرية تحت الرعاية السامية المولوية، فلا يجب أن تبقى المدينة مكتوفة الأيدي في انتظار مقررات رئاسة الجماعة !! لكي تتحرك آليات التصويب والإصلاح والترميم والتزيين، وتجديد علامات التشوير، وإصلاح الإنارة.
حقيقة لا مناص من ذكرها، أن مكناس تعمل على تثمين المدينة العتيقة بأوامر ملكية نصره الله وأيده. أن المدينة تعمل بِسُلم الأفضلية والأولوية بقيادة السلطات الترابية على تحسين الأداء والأثر من الملمح الجمالي للأثر العمراني التاريخي، ورغم فلا بد من تصفية مجموعة من الخدمات المتعلقة بعمليات التثمين خاصة في الحرم الدائري الأثري المحيط بفضاء الملتقى (الركام الترابي المتعدد نموذجا)، لا بد من عمليات التنقية وصناعة وسط بيئي بالمدينة على اعتبارات عدة، وخاصة أن الملتقى بحق هو فلاحي فلا بُدَّ أن تتفرد المدينة بغطائها البيئي الجمالي (إحياء الحدائق/ المدارات…).
هي اقتراحات إيجابية لحفاظ المدينة على الملتقى الدولي للفلاحي بأرض (شويخ من مكناس)، وتثمين خدماتها بالأثر والأداء والجودة. هي اقتراحات لِنَقْلِ قيمة الملتقى الدولي للفلاحي في دورته (15) من التنظيم التراكمي الكمي (14د) نحو التنظيم النوعي بقوة رؤية المعايير الدولية البارزة بالتفرد والتسويق. فلما لا يتم خلق حركة دائرية في منظومة الفنادق السياحية بالمدينة والتوحد من خلال المجلس الإقليمي للسياحة بمكناس؟ لما لا تتحرك الفنادق والإقامات ودور السياحة لأجل إنشاء حملة تسويقية للملتقى الدولي الفلاحي وطنيا ودوليا؟ لما لا يتم الاشتغال على تيمة مكناس المدينة الإمبراطورية وتراث عالمي؟ لما لا يتم تنظيم دورات تكوينية لعمال الفنادق في موضوع قيمة استقبال زوار الملتقى بالحفاوة وتوفير الراحة التامة؟ لما لا الفنادق من خلال مجلسها بالمدينة تتعاقد مع حافلات، بمعايير دولية، وتوفر خدمات النقل من وإلى الملتقى أيام العرض الكبير؟
نعم، هذه السنة دورة النوعية بعد العودة من إغلاق الجائحة. دورة النوعية من خلال إنشاء لجان صحية (متحركة ودائمة) تواكب مطاعم المدينة بالمراقبة والمصاحبة لتجويد الخدمات ونظافتها. دورة النوعية بإنشاء خدمات مستجدة مؤطرة من طرف السلطات المحلية وتحت المراقبة المستديمة (حافلات عمومية جديدة وأبيقة). فنجاح الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب هو بالضبط نجاح مكناس في الحفاظ على التميز الوطني، هو نجاح مدينة برمتها بلا حسابات سياسية (مقيتة) وغير ذي جدوى في الترافع عن مصالح مكناس الكبرى.