BELADINEWS.MA
إبراهيم بن مدان
عرف إقليم القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية غزيرة أدت إلى تسجيل فيضانات بعدد من المناطق، مخلفةً خسائر مادية كبيرة ومعاناة يومية للساكنة، خصوصاً بالأحياء الهامشية والمناطق القروية المجاورة، حيث تحولت عدة شوارع وأزقة إلى برك مائية عرقلت حركة السير والتنقل وأثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وقد تسببت هذه الفيضانات في غمر عدد من المنازل بالمياه، مما أدى إلى إتلاف الأثاث والممتلكات المنزلية، إضافة إلى تضرر عدد من المحلات التجارية والمرافق العمومية، وتسجيل انهيارات جزئية ببعض البنايات الهشة، الأمر الذي زاد من مخاوف الساكنة من وقوع خسائر أكبر في حال استمرار التساقطات وارتفاع منسوب المياه.
وفي ظل هذه الوضعية الاستثنائية، أقدمت السلطات المحلية على اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة، من بينها مطالبة السكان بإفراغ عدد من الأحياء والمدينة والمناطق المجاورة التي أصبحت مهددة بخطر السيول والانجرافات، وذلك تفادياً لوقوع خسائر في الأرواح. كما تم تعليق الدراسة، وكذلك جميع الأنشطة بالمدينة بشكل كامل، لضمان سلامة المواطنين، نظراً لصعوبة التنقل وانقطاع بعض الطرقات.
وعبّرت فعاليات محلية وجمعوية عن قلقها من تكرار هذه الظاهرة، مطالبةً السلطات المعنية بضرورة التعجيل بإيجاد حلول جذرية، وعلى رأسها تحسين قنوات تصريف مياه الأمطار وتوسيع شبكة التطهير السائل، خصوصاً بالأحياء التي تعرف هشاشة عمرانية وضعفاً في البنية التحتية.
منير ميسور: خدمات طبية وشبه طبية رهن إشارة الأسر
ومن جهته، أكد السيد منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين ورئيس جمعية سفراء السعادة لذوي الاحتياجات الخاصة، أن العمل الجمعوي يظل دعامة أساسية في مواكبة الأسر المتضررة والفئات الهشة، مشيراً إلى أن الجمعية تضع خبرتها وتجربتها رهن إشارة المواطنين وتعمل على تقديم خدمات اجتماعية وصحية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأوضح السيد منير ميسور أنه يرحب بجميع المواطنين من مختلف المدن، خصوصاً القادمين الى مدينة بركان أو الى جهة الرباط سلا القنيطرة، من أجل الاستفادة من خدمات طبية وشبه طبية مهمة تشمل تقويم النطق (Orthophonie)، والدعم النفسي (Psychologie)، والعلاج النفسي الحركي (Psychomotricité)، والعلاج الطبيعي (Kinésithérapie)، والتربية الخاصة (Éducation spécialisée)، إضافة إلى خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية لفائدة الأطفال والأسر.
وأضاف أن الأشخاص والأسر الراغبة في التواصل مع الجمعية للاستفادة من الخدمات يمكنهم الاتصال بالأرقام التالية:
جهة الرباط سلا القنيطرة:
• نعيمة: 0615707109
• لبنى: 0630173577
• ميلودة: 0712257919
• مولاي علي المغاري: 0663606772
بركان والنواحي:
• نادية:0661099204
وأضاف المتحدث أن هذه الخدمات تعتبر ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها، مؤكداً أن الأشخاص في وضعية إعاقة لا يمكن أن يبقوا دون متابعة أو دعم، لأن غياب هذه الخدمات يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية والجسدية وعلى اندماجهم الاجتماعي، خاصة الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة وتأطير متخصص.
كما شدد السيد منير ميسور على أنه في حال تعذر على بعض الأسر أو الأشخاص المعنيين التنقل للاستفادة من هذه الخدمات، فإنه يمكنهم التواصل عبر أرقام الهاتف المذكورة أعلاه من أجل الاستفادة من خدمات الدعم النفسي والمواكبة عن بعد، داعياً جميع الأسر إلى عدم التردد في طلب المساعدة، لأن الهدف الأساسي هو ضمان الاستمرارية في تقديم الخدمات الضرورية مهما كانت الظروف.
جمعية الوئام: مستعدون للدعم النفسي والمواكبة
ومن جانبها، أكد السيد مولاي علي المغاري رئيس جمعية الوئام للأشخاص في وضعية إعاقة أنها تقف مستعدة للقيام بدورها في مثل هذه الظروف الاستثنائية، والمساهمة في تقديم الدعم للفئات المتضررة، ولا سيما الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، من خلال خدمات الدعم النفسي والاستماع والإرشاد والمواكبة الاجتماعية.
كما دعت الجمعية كافة الفاعلين الجمعويين، خصوصاً الجمعيات التي تتوفر على مراكز للتخييم أو قاعات رياضية أو قاعات للحفلات أو فضاءات للإيواء، إلى تقديم يد العون لإخوانهم المتضررين من الفيضانات، عبر توفير مأوى مؤقت وآمن إلى حين تجاوز هذه الأزمة.
وأكدت الجمعية أن هذه المحن تبرز مرة أخرى القيم الأصيلة للمجتمع المغربي، وعلى رأسها التكافل والتآزر والتضامن، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود بين السلطات والمجتمع المدني من أجل حماية المواطنين، خاصة الفئات الهشة التي تحتاج إلى رعاية ومواكبة مستمرة.
نادية عطية: مراكز الاتحاد رهن إشارة الأسر المتضررة
وفي إطار تعزيز التضامن مع الأسر المتضررة، أعلن الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية عن وضع مراكز الجمعيات المنضوية تحت لوائه، وكذا أطره التربوية والاجتماعية، رهن إشارة الأسر المتضررة، من أجل التكفل التربوي والتأهيلي بالأطفال في وضعية إعاقة، خلال الفترة الانتقالية إلى حين استقرار الأوضاع وعودة الأمور إلى طبيعتها.
وبهذه المناسبة، تقدمت السيدة نادية عطية، رئيسة الاتحاد، بأسمى عبارات التقدير والشكر للقوات المسلحة الملكية، ومصالح الوقاية المدنية، والأمن الوطني، وكافة المتدخلين والسلطات المحلية، على مجهوداتهم المشرفة وتضحياتهم الكبيرة في سبيل حماية المواطنين وتقديم المساعدة للمتضررين، وذلك تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وفي ظل هذه الوضعية، يظل مطلب الساكنة والفعاليات المدنية موجهاً نحو ضرورة اعتماد حلول مستدامة تقوي البنية التحتية، وتحسن قنوات تصريف مياه الأمطار وشبكات التطهير، تفادياً لتكرار هذه الكوارث الطبيعية التي أصبحت تشكل تحدياً حقيقياً لعدة مناطق بالمغرب.





