BELADINEWS.MA
في عز البرد والثلوج، عاد ملف تهميش ساكنة إقليم بولمان ليطفو على السطح، وهو مشهد يكرّره الشتاء كل عام: قرى مقطوعة عن الطرق، أسر تنزوي داخل بيوت لا تسعفها التدفئة، وأخرى تتأمل وصول قفة أو بطانية قد تضيء ليلها لعدة أيام. وفي المقابل، صور تتردّد بين المنازل الرسمية تُظهر مسؤولين دافئين بالمكيفات وأماكن مريحة، ما يفاقم شعور الغبن لدى الساكنة.
ساكنات وسكان دواوير بعيدة يروون قصصاً متشابهة: مساعدات وصلت إلى بعض الدواوير القريبة من المراكز الحضرية بينما غابت عن دواوير بعيدة عن أعين الإعلام والمسؤولين. يقول أحدهم: “سمعنا أن هناك قفة هنا وهناك، لكن في دواويرنا لم يأتِ أحد، والطرق مسدودة والبطانيات نفدت”. وفي دواوير أخرى يروي شباب أنهم اضطرّوا لتنظيم مبادرات ذاتية لجمع مواد تدفئة للنساء والأطفال وكبار السن، وفي دوار ٱخر يروي شيخ كبير في السن ” حنا معندناش حتى الجامع أولدي نصليو فيه ….5سنين من كورونا سداتوا السلطة… بغينا نبنيوه مخلوناش…
بغاو اطبقوا علينا قانون التعمير نتاع الدار البيضاء …وختم هدا الشيخ كلامه انتا عارف أولدي اليهود فإسرائييل عندهم المساجد…؟
المصدر الرسمي يبرّر أحياناً التفاوت بصعوبات لوجستية أو بأولوية الحالات الحرجة، لكن هذا التبرير لا يخفي وجود إخفاق في التنسيق ونقص الشفافية. القاسم المشترك بين الشكاوى هو غياب لائحة توزيع معلنة، ما يفتح الباب أمام المحسوبيات ويعمّق شعور الإقصاء. سكان يؤكدون أن بعض القوافل وصلت إلى دواوير معروفة سياسياً أو قريبة من مقرات جماعية، بينما بقيت دواوير نائية تترقّب مرور أي سيارة تحمل مساعدات.
المشهد الإنساني يؤلم: أطفال يرتدون طبقات من الملابس داخل منازل باردة، وحالات مرضية مزمنة تزداد خطورتها مع تدنّي درجات الحرارة، ومسؤولون يتغنّون بمبادرات رمزية تُصور إعلامياً بينما الحاجة تتطلب تدخلات عملية ومستمرة. الناشطون المحليون يطالبون بفتح تحقيق في آليات التوزيع ونشر قوائم المستفيدين، ووضع آلية طوارئ للنقل والإمداد تشتغل قبل كل موجة برد.
الحلّ لا يقتصر على إغاثات آنية فقط، بل يتطلب تدخلات بنيوية: صيانة وفتح الطرق الجبلية بآليات مناسبة، توفير مراكز إيواء مؤقتة مزودة بتدفئة للعائلات التي تتعرض للخطر، وتعزيز المخزون المحلي من البطانيات والمواد الأساسية بتنسيق مع جمعيات محلية موثوقة. كما يطالب المجتمع المدني والمواطنون بنشر تقارير مفصّلة عن ميزانيات التدخلات وأسماء المستفيدين لتفادي كل شبهات المحسوبية.
خلاصة المشهد في بولمان: بردٌ لا يميّز بين فقراء الأغلبية ومنازل المسؤولين الباردة دافئة بالمكيفات، لكنه يكشف مرة أخرى عن هشاشة منظومات إدارة الطوارئ والاختلال في توزيع الدعم للساكنة التي أصبحت تطالب بحقوقها الأساسية في الحماية والكرامة، والمرحلة تتطلب من الجهات المعنية أكثر من كلمات وتصريحات مصورة — تحتاج إلى عمل شفاف، سريع، ومؤسسي يقطع الطريق على سياسة “ضحكوا عليكم” بمساعدات انتقائية.
واليكم هدا الفيديو الحي من بولمان…وحتى عنوانه يوحي بالكثير كاين سيارات ايصونص للمسؤولين عن تدبير الشأن العام المحلي وكاين الكازوال للفقراء المهمشين في هده البقعة الأرضية المنسية أو كما سماها البعض “ديك البلاصة فظهرك لي مكتوصلهاش بالمكان فالحمام”…
كاظم بوطيب





