BELADINEWS.MA
بلادي نيوز.MA
شهدت مدينة الداخلة، الأحد 16 غشت 2026، تجمعاً خطابياً حاشداً نظمه حزب الاستقلال بمناسبة تخليد ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، وترأسه الأمين العام للحزب نزار بركة، بحضور جماهيري لافت قُدّر بأكثر من 4500 شخص، إلى جانب مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية، وعدد من وزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية والجهوية، وممثلي التنظيمات الموازية، فضلاً عن مناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات من ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب.
وشكل اللقاء محطة سياسية وتنظيمية لاستحضار دلالات ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، وتجديد التأكيد على التشبث بالثوابت الوطنية والوحدة الترابية، إلى جانب استعراض حصيلة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة في ظل التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية.
وأكد نزار بركة أن تخليد ذكرى استرجاع وادي الذهب يشكل مناسبة لاستحضار التضحيات التي قدمها أبناء المنطقة في مسار المقاومة وجيش التحرير، وتجديد الوفاء للثوابت الوطنية وشعار المملكة «الله، الوطن، الملك».
كما استحضر الأمين العام لحزب الاستقلال المسار التاريخي للحزب في الدفاع عن الوحدة الترابية، مؤكداً أن حضوره بالأقاليم الجنوبية لم يكن مرتبطاً بمحطات ظرفية، بل امتد من مرحلة التحرير والاستقلال إلى استكمال الوحدة الترابية، ثم إلى مرحلة البناء والتعمير والتنمية.
الداخلة.. من استرجاع الأرض إلى بناء قطب اقتصادي استراتيجي
وتوقف بركة عند التحولات التنموية التي عرفتها جهة الداخلة وادي الذهب، خاصة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مبرزاً أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تقوم على إنجاز مشاريع مهيكلة تستهدف تعزيز اندماجها الاقتصادي والمجالي وتحويلها إلى قطب استراتيجي للمغرب.
وفي هذا السياق، أبرز أهمية مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، باعتباره محوراً استراتيجياً لتعزيز الربط بين شمال المملكة وجنوبها، وتقوية المبادلات الاقتصادية والاستثمارية، فضلاً عن دوره في تعزيز الاندماج المجالي.
كما توقف عند مشروع محطة تحلية مياه البحر بالداخلة، الذي من شأنه المساهمة في تعزيز الأمن المائي ودعم النشاط الفلاحي، من خلال توفير مياه الري لنحو 5200 هكتار من الأراضي الفلاحية، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي بالجهة.
وشدد بركة على أن الرهان التنموي لا ينبغي أن يقتصر على استغلال الموارد الطبيعية، وإنما يجب أن يقوم على تثمينها محلياً وخلق القيمة المضافة، خصوصاً في مجالات الصيد البحري والصناعات الغذائية والتحويلية، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتحسين استفادة الساكنة المحلية من الثروات التي تزخر بها المنطقة.
ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة المغرب نحو إفريقيا
وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال الأهمية الاستراتيجية لمشروع ميناء الداخلة الأطلسي، معتبراً أنه يشكل أحد أبرز الأوراش التي ستعيد رسم الخريطة الاقتصادية للجهة، وتعزز موقعها كبوابة للمغرب نحو إفريقيا والمحيط الأطلسي ودول الساحل.
وأوضح أن الميناء، إلى جانب المنطقة الصناعية التي تمتد على مساحة تقارب 1600 هكتار، ومشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، من شأنها خلق منظومة اقتصادية متكاملة تستقطب الاستثمارات وتوفر فرصاً جديدة للشغل، وتحول الداخلة إلى منصة لوجستيكية وتجارية وطاقية ذات إشعاع إقليمي وقاري.
كما أشار إلى الآفاق التي يفتحها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره ورشاً استراتيجياً يمكن أن يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات ويدعم التنمية الاقتصادية وخلق الثروة وفرص الشغل.
واعتبر بركة أن جهة الداخلة وادي الذهب مقبلة على تحول استراتيجي يجعلها إحدى أهم بوابات المملكة نحو إفريقيا والمحيط الأطلسي، مؤكداً أن مختلف المشاريع الكبرى تندرج ضمن رؤية متكاملة ترمي إلى تحويل الأقاليم الجنوبية إلى رافعة أساسية للاقتصاد الوطني.
الصحة والتعليم.. التنمية في خدمة المواطن
وفي الجانب الاجتماعي، توقف بركة عند مشروع مستشفى محمد السادس وكلية الطب بالداخلة، إلى جانب مؤسسات التكوين ومدن المهن والكفاءات، معتبراً أن الاستثمار في الصحة والتعليم والتكوين يشكل ركناً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن هذه المشاريع ستساهم في تعزيز العرض الصحي، وتكوين الكفاءات المحلية، وفتح آفاق جديدة أمام شباب الجهة، بما يتيح لهم الاستفادة من تكوينات متخصصة بالقرب من أسرهم، ويعزز اندماجهم في سوق الشغل.
وشدد على أن الهدف النهائي من مختلف الأوراش التنموية هو تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين، وتعزيز فرص الشباب، وتحقيق الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي لساكنة الأقاليم الجنوبية.
بركة: الحكومة المقبلة مطالبة بجعل تنزيل الحكم الذاتي أولوية
وعلى المستوى السياسي، أكد نزار بركة أن الرهان في الاستحقاقات المقبلة لا ينبغي أن يقتصر على تشكيل حكومة جديدة، وإنما يتعين أن يتعلق ببناء حكومة قادرة على مواكبة المرحلة التاريخية التي تمر بها قضية الوحدة الترابية للمملكة.
وشدد على أن تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ينبغي أن يشكل أولوية خلال السنوات الخمس المقبلة، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية، داعياً في الوقت ذاته إلى تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز التعبئة الوطنية بالأقاليم الجنوبية.
كما دعا إلى تجاوز الصراعات الحزبية داخل الأقاليم الجنوبية، مؤكداً أن الوحدة الترابية تمثل قضية وطنية مشتركة تتطلب توحيد الجهود، وأن حزب الاستقلال يعتبر نفسه حزباً لجميع المغاربة.
وربط بركة بين تنزيل الحكم الذاتي والمسار التنموي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تقتضي بناء «مغرب السرعة الواحدة»، من خلال إرساء أقطاب تنموية جديدة وتنزيل جيل جديد من برامج التنمية المحلية، بما يضمن العدالة المجالية واستفادة مختلف جهات المملكة من ثمار التنمية.
«وطني.. مستقبلي» شعار الاستقلال للاستحقاقات المقبلة
وفي سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، أعلن نزار بركة رسمياً ترشيح امبارك حمية بالدائرة المحلية لوادي الذهب، ومحمد بوبكر بالدائرة المحلية لأوسرد، مؤكداً أن اختيار المرشحين يرتبط بالحاجة إلى قيادات وكفاءات محلية قادرة على مواكبة الدينامية التنموية والدفاع عن مصالح الساكنة.
كما أبرز شعار الحزب للاستحقاقات المقبلة «وطني.. مستقبلي»، موضحاً أنه يعكس تصور حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، والقائم على جعل خدمة الوطن والإنصات إلى المواطنين وتحسين ظروف عيشهم أساساً للعمل السياسي.
وأكد أن الوطنية، وفق هذا التصور، لا تقتصر على الشعارات، وإنما تترجم من خلال الانخراط الفعلي في بناء مستقبل المغرب وتعزيز تنميته ووحدته.
ولد الرشيد: الداخلة معقل تاريخي لحزب الاستقلال
من جهته، عبر مولاي حمدي ولد الرشيد عن اعتزازه بالحضور الجماهيري والتنظيمي الكبير خلال اللقاء، مشيداً بالتعبئة التي أبانت عنها مناضلات ومناضلو الحزب.
وثمن اختيار امبارك حمية ومحمد بوبكر لتمثيل حزب الاستقلال في الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أنهما من الكفاءات المحلية القادرة على الدفاع عن مصالح الساكنة ومواكبة التحولات التي تعرفها الجهة.
وأكد ولد الرشيد أن الداخلة ظلت على الدوام من المعاقل التاريخية لحزب الاستقلال، مستحضراً مساهمة أبناء المنطقة في المقاومة وجيش التحرير والدفاع عن الوحدة الترابية.
كما أشار إلى عدد من المناطق التي قال إنها ظلت شاهدة على هذا الارتباط التاريخي، من بينها تشلا، أنمونيت، أكليبات الفولة، ميجيك، أغوينيت، بئر أنزران وأوسرد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الوفاء لهذا الرصيد التاريخي من خلال تعزيز التنمية والوحدة الوطنية.
المرشحون: أولوية المرحلة خدمة الساكنة والشباب
وأكد محمد بوبكر، مرشح الحزب بالدائرة المحلية لأوسرد، أن حزب الاستقلال سيواصل حضوره والتزامه تجاه ساكنة الجهة، من خلال الإنصات إلى انتظاراتها والترافع عن قضاياها.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستوجب التركيز على قضايا الشباب والتشغيل والسكن والصحة والتعليم، إلى جانب القطاعات الاقتصادية الواعدة، وفي مقدمتها السياحة والصيد البحري والفلاحة.
بدوره، أكد امبارك حمية أن اللقاء يعكس، وفق تعبيره، تجذر حزب الاستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب، مشدداً على انفتاح الحزب على الشباب والنساء والكفاءات، وعلى ضرورة مواصلة العمل الجماعي لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجهة.
من جانبه، اعتبر سيدي امحمد العياشي أن اللقاء شكل مناسبة لتعزيز التواصل والعمل المشترك حول القضايا التي تهم الوطن والجهة، مشيداً بالحضور الجماهيري والتعبئة التنظيمية التي طبعت هذه المحطة.
واختتم اللقاء بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى الملك محمد السادس، فيما شكلت المناسبة أيضاً محطة لتعزيز البنية التنظيمية للحزب بالجهة، عقب افتتاح مقري المفتشيتين الإقليميتين للحزب بكل من أوسرد ووادي الذهب في حلتهما الجديدة.
وبذلك، قدم حزب الاستقلال من الداخلة تصوراً يربط بين تثبيت الوحدة الترابية، وتسريع تنزيل الحكم الذاتي، ومواصلة الأوراش الكبرى بالأقاليم الجنوبية، في أفق جعل جهة الداخلة وادي الذهب أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي المغربي وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا والمحيط الأطلسي.





