BELADINEWS.MA
أسدل الستار، يوم السبت، على فعاليات مهرجان “إثري” الذي نجح في إدخال الفرحة إلى قلوب ساكنة إقليم الخميسات، وأعاد تسليط الضوء على غنى الموروث الثقافي والتراثي الذي تزخر به المنطقة، من خلال فقرات متنوعة احتفت بالهوية المحلية وأبرزت المؤهلات الثقافية التي طالما شكلت جزءا من ذاكرة المكان.
وقد شكل المهرجان مناسبة لإبراز الكنوز التراثية التي يختزنها الإقليم، كما ساهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية واستقطاب الزوار، ما يؤكد أن الثقافة يمكن أن تكون مدخلا أساسيا للتعريف بالمجال وتعزيز إشعاعه على المستويين الجهوي والوطني.
غير أن النجاح الذي حققته هذه التظاهرة يطرح في المقابل سؤالا جوهريا حول مستقبل التنمية بالإقليم: هل ستواكب هذه الفرحة الثقافية فرحة سياسية وتنموية حقيقية؟ أم أن التنمية ستظل رهينة مبادرات موسمية مرتبطة بالمهرجانات والأنشطة الظرفية دون أن تتحول إلى مشاريع مهيكلة قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش الساكنة؟
إن الرأسمال الثقافي والتراثي الذي تتوفر عليه الخميسات يمثل ثروة حقيقية يمكن أن تشكل رافعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، غير أن استثماره بشكل فعال يقتضي توفر رؤية استراتيجية مندمجة تجمع بين الفاعلين الثقافيين والمنتخبين والإدارة الترابية ومختلف المتدخلين المؤسساتيين.
فالتنمية المستدامة لا تتحقق بالمهرجانات وحدها، مهما كانت ناجحة، بل تحتاج إلى سياسات عمومية تجعل من الثقافة ركيزة أساسية ضمن مخططات التنمية المحلية، عبر تشجيع الاستثمار في الصناعات الثقافية والسياحية، وتأهيل الفضاءات التراثية، ودعم المبادرات الشبابية، وتحويل الموروث الثقافي إلى مصدر دائم لخلق الثروة وفرص الشغل.
ويبقى الأمل معقودا على أن يكون مهرجان “إثري” أكثر من مجرد محطة احتفالية عابرة، وأن يشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة يتم فيها توظيف المؤهلات الثقافية والتراثية للإقليم في خدمة التنمية الشاملة، حتى تلتقي الإرادة الثقافية بالإرادة السياسية والإدارية، ويصبح التراث رافعة حقيقية لبناء مستقبل أفضل لساكنة الخميسات.





