BELADINEWS.MA
عبد العزيز مضمون
في خطوة تعكس التحول الذي يشهده النظام الجنائي بالمغرب نحو تبني مقاربات أكثر إنسانية وفعالية، أبرمت صباح اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 بجماعة صفرو اتفاقية شراكة بين جماعة صفرو في شخص رئيسها السيد رشيد أحمد الشريف والسجن المحلي بـصفرو في شخص المدير ، تروم تنزيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، وخاصة عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة.
وتندرج هذه المبادرة في إطار تفعيل التوجيهات الرامية إلى تعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي للأشخاص في وضعية خلاف مع القانون، عبر تمكينهم من أداء أعمال تعود بالنفع على المجتمع، بدل قضاء عقوبات سالبة للحرية في بعض الحالات. كما تعكس هذه الشراكة وعيا متزايدا بأهمية المقاربة التشاركية بين مختلف المؤسسات، لتحقيق العدالة التصالحية وتعزيز قيم المواطنة.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى توفير إطار منظم لاستقبال وتأطير المستفيدين من عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة داخل المرافق الجماعية، حيث سيتم إشراكهم في عدد من الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي والبيئي، من قبيل صيانة الفضاءات العمومية، والعناية بالمساحات الخضراء، والمساهمة في حملات النظافة والتحسيس.
وفي هذا السياق، تلتزم الجماعة بتوفير الظروف الملائمة لإنجاز هذه الأعمال، من خلال التأطير والمواكبة اليومية، وضمان احترام كرامة المستفيدين، فيما تتولى إدارة السجن المحلي التنسيق مع الجهات القضائية المختصة وتتبع تنفيذ العقوبة وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
ويرى متتبعون أن هذا النوع من الشراكات يشكل رافعة أساسية لإنجاح ورش العقوبات البديلة، لما له من أثر إيجابي على تقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتمكين المحكوم عليهم من فرصة حقيقية لإعادة بناء مسارهم الشخصي والمهني داخل المجتمع.
كما ينتظر أن تسهم هذه المبادرة في ترسيخ ثقافة جديدة قائمة على المسؤولية والإصلاح بدل العقاب فقط، بما ينسجم مع روح القانون رقم 43.22، ويعزز من أدوار الجماعات الترابية كشريك محوري في تحقيق التنمية الاجتماعية.
وتبقى مثل هذه المبادرات نموذجا يحتذى به في تفعيل السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، حيث تلتقي جهود مختلف الفاعلين من أجل مجتمع أكثر تماسكا وإنصافا.





