BELADINEWS.MA
عبد العزيز مضمون
لم يكن صدى انتقال السيد إبراهيم أبوزيد من إقليم سطات مجرد خبر إداري عابر، بل تحول إلى حديث متداول في مقالات الرأي ومنصات النقاش، حيث عبرت فئات واسعة من الساكنة هناك عن نوع من “الحسرة الهادئة” على رحيل مسؤول ترك أثرا طيبا في تفاصيل التدبير اليومي، وجسد نموذجا مختلفا في القرب والتفاعل والنجاعة. ذلك الأثر الذي لم يختزل في المشاريع فقط، بل امتد إلى الذاكرة الجماعية للناس، حيث تقاس قيمة المسؤول بقدر حضوره الإنساني قبل الإداري.
هذا الرصيد، الذي غادر به أبوزيد مدينة سطات، لم يكن سوى مقدمة لمرحلة جديدة اختارت لها صفرو أن تكون محطتها التالية، في ما يمكن اعتباره “حظا طيبا” للإقليم، وهو يستقبل مسؤولا راكم تجربة ميدانية معتبرة، وأبان عن قدرة واضحة على تحويل الزمن الإداري إلى زمن تنموي فعال.
منذ الأيام الأولى لتوليه مهامه على رأس عمالة إقليم صفرو، برزت ملامح أسلوب تدبير يقوم على الحضور الميداني واليقظة المستمرة. لم ينتظر الرجل طويلا ليستوعب خريطة الإكراهات والتحديات، بل اختار أن يقترب منها مباشرة، عبر زيارات متتالية لمختلف الجماعات، ووقوف فعلي على عدد من المشاريع التنموية، سواء تلك التي في طور الإنجاز أو التي تعرف تعثرا يستوجب إعادة ضخ نفس جديد.
وقد انعكست هذه المقاربة بشكل واضح على وتيرة العمل داخل الإقليم، حيث تم تسجيل تحرك ملحوظ في تسريع عدد من الأوراش، خاصة المرتبطة بالبنيات التحتية والتأهيل الحضري والخدمات الأساسية. وهي مؤشرات أولية تعكس إرادة حقيقية في تجاوز منطق الانتظار، والانتقال نحو منطق الفعل والإنجاز.
ولا يقف الأمر عند حدود تسريع المشاريع، بل يمتد إلى إعادة بناء جسور الثقة مع مختلف الفاعلين المحليين، من منتخبين ومجتمع مدني، في أفق خلق دينامية جماعية قادرة على مواكبة هذا التحول. فالتنمية، كما يبدو من خلال هذه المرحلة، لم تعد مسؤولية قطاعية ضيقة، بل ورشا مشتركا يحتاج إلى تضافر الجهود وتوحيد الرؤى.
إن ما تعيشه صفرو اليوم، في ظل هذه الدينامية الجديدة، يفتح الباب أمام آفاق واعدة، خاصة إذا ما استمرت نفس الوتيرة في التتبع والمواكبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي عناصر تشكل جوهر أي إقلاع تنموي حقيقي.
ولعل ما يزيد من أهمية هذه المرحلة، هو أنها تستفيد من تجربة سابقة تركت بصمتها في سطات، تجربة أكدت أن الإدارة القريبة من المواطن، والحاضرة في الميدان، قادرة على إحداث الفرق، ليس فقط في الأرقام والمؤشرات، بل أيضا في منسوب الثقة والشعور العام لدى الساكنة.
وهكذا، يمكن القول إن انتقال إبراهيم أبوزيد إلى صفرو لم يكن مجرد تغيير في موقع المسؤولية، بل هو امتداد لمسار من العمل الميداني الذي بدأ يؤتي ثماره في الإقليم، ويمنح ساكنته أملا متجددا في تنمية أكثر سرعة وفعالية.
صفرو اليوم أمام فرصة حقيقية، لا فقط لاستثمار هذا الزخم، بل لتحويله إلى مكتسبات دائمة تضع الإقليم في مسار تنموي تصاعدي، عنوانه الأبرز: الأثر الطيب حين يتحول إلى فعل مستمر.





