BELADINEWS.MA
عبد العزيز مضمون
تشكل الغابات المحيطة بمدينة صفرو ثروة بيئية حقيقية، وفضاء طبيعيا يمد المدينة بنسيم الحياة ويخفف من وطأة التلوث، غير أن هذه “الرئة الخضراء” باتت اليوم تواجه تحديات مقلقة تهدد استمراريتها، في ظل تزايد مشاهد تساقط الأشجار وغياب مبادرات واضحة لتعويضها.
خلال الأشهر الأخيرة، عاين عدد من المتتبعين تساقط عشرات الأشجار في محيط المدينة، وهو ما أثار تساؤلات مشروعة حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة. فهل يتعلق الأمر بعوامل طبيعية مرتبطة بالرياح القوية والتقلبات المناخية التي شهدتها المنطقة، أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليطرح فرضية تدخل بشري غير قانوني يستهدف الملك الغابوي؟
لا شك أن العوامل الطبيعية تلعب دورا أساسيا في هذا السياق، خاصة مع تسجيل هبات رياح قوية وتساقطات مطرية مهمة قد تؤدي إلى اقتلاع الأشجار، خصوصا تلك المتقدمة في العمر أو التي تعاني من هشاشة بنيوية. إلا أن هذا التفسير، رغم وجاهته، لا يكفي لوحده لتبديد المخاوف، خصوصا في ظل سوابق معروفة على الصعيد الوطني تتعلق باستغلال مثل هذه الظروف لتمرير عمليات قطع غير قانوني أو التمهيد للاستيلاء على أراض غابوية.
ويزيد من حدة القلق غياب عمليات إعادة التشجير بشكل واضح وملموس، حيث لم تسجل، بحسب متتبعين محليين، حملات كافية لتعويض الأشجار المتساقطة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تفعيل البرامج البيئية الخاصة بحماية الغابات وصيانتها. فإعادة التشجير ليست ترفا بيئيا ، بل ضرورة ملحة لضمان التوازن الإيكولوجي والحفاظ على جودة الهواء والحد من آثار التغيرات المناخية.
إن غابة صفرو ليست مجرد مجال أخضر، بل هي نظام بيئي متكامل يساهم في حماية التربة،وتعد “رئة المدينة” والمحرك الرئيسي لدورة الكربون والأكسجين كما توفير موطن للعديد من الكائنات الحية، فضلا عن دورها الاجتماعي والترفيهي بالنسبة لساكنة المدينة. وبالتالي، فإن أي تراجع في مساحتها أو تدهور في حالتها ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة داخل صفرو.
أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة إلى تدخل عاجل من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها مصالح المياه والغابات، من خلال فتح تحقيق ميداني لتحديد الأسباب الحقيقية وراء تساقط الأشجار، وتشديد المراقبة على الملك الغابوي لمنع أي استغلال غير مشروع. كما ينتظر إطلاق برامج تشجير مستدامة تعتمد على مقاربة علمية وتشاركية، تشرك الساكنة والمجتمع المدني في جهود الحماية والتتبع.
غابات صفرو اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تصان كإرث طبيعي للأجيال القادمة، أو أن تستمر في التراجع بصمت في ظل غياب تدخل حازم. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان معقودا على وعي جماعي وإرادة مؤسساتية قادرة على إعادة الحياة لهذه الرئة التي تتنفس بها المدينة.





