BELADINEWS.MA
حين تصبح المآسي قابلة للمقارنة، تختلّ البوصلة.
وحين يُقدَّم البعيد على القريب، ويُترك الجريح بيننا تحت المطر والبرد، يصبح الصمت جريمة، ويغدو الكلام أمانة.
إن ما تعيشه مدينة القصر الكبير ومناطق أخرى من شمال المغرب من فيضانات مدمّرة، وتشريد للأسر، وحرمان من أبسط شروط الإيواء والكرامة، لا يمكن أن يُختزل في أرقام أو يُؤجَّل باسم الحسابات السياسية أو المزايدات الموسمية.
أطفال ونساء ومسنّون يفترشون الأرض، يواجهون الجوع والبرد، بينما تُفرض شروط مالية تعجيزية، ويُغلق باب الإيواء في وجه من لا يملك سوى وجعه.
لسنا ضد التضامن الإنساني في أي مكان من العالم، وغزة في القلب،
لكننا نتساءل بمرارة: أليست الأولوية اليوم لضحايا القصر الكبير؟
أليس من العدل أن يُنقَذ القريب قبل أن نرفع شعارات البعيد؟
أين ذهبت الأموال التي جُمعت باسم الشعب المغربي، بينما أهالينا بين المطر والجوع؟
وأين اختفى من اعتادوا ركوب الأزمات، والمتاجرة بآلام الشعوب، ورفع الشعارات حين تكون الكاميرات حاضرة؟
إن الناس تموت في الجبال والقرى،
وما نعيشه قَدَرٌ من الله، وغضبٌ من الطبيعة،
لكن الإهمال ليس قَدَرًا، والتقصير ليس قدسية، والصمت ليس حيادًا.
ومع ذلك، فإننا نؤكد، بكل وضوح ومسؤولية:
نحن لا ندعو إلى اليأس ولا إلى الإحباط،
بل نثمّن الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية والمركزية بتعليمات ملكية سامية،
ونعتز بما يُظهره شعبنا المغربي من تضامن عفوي ونبيل مع ضحايا الفيضانات.
وبهذه المناسبة، نتقدم بجزيل الشكر والامتنان والعرفان إلى:
السلطات الترابية،
القوات المسلحة الملكية،
الوقاية المدنية،
الدرك الملكي،
الأمن الوطني،
القوات المساعدة،
وإلى كافة المتطوعين والمتطوعات من أبناء وبنات هذا الوطن الأبي.
كما نناشدهم، من موقع المسؤولية الوطنية والإنسانية،
مضاعفة الجهود، وتسريع التدخلات، وضمان الإيواء الكريم،
حتى تمر هذه الأزمة بأخف الأضرار،
ويشعر كل مغربي أن دولته وشعبه معه، لا يتركه وحده في العراء.
إن المغرب أقوى بتضامنه،
وأعدل حين يُنصف أبناءه دون تمييز،
وأسمى حين يقدّم الإنسان على الحسابات،
والقريب على الشعارات.
والله من وراء القصد،
والضمير شاهد،
والتاريخ لا يرحم المتقاعسين.
بقلم : الاعلامي كادم بوطيب





