BELADINEWS.MA
محسن الأكرمين.
متاعب الحياة قد تُصيبنا جميعا بالتنوع، وبقياسات متفاوتة الحجم والسعة… من بين المزايا السخية من العلي القدير على الإنسان فطرة الإيمان بالقدر خيره وشره، حتى أنني أكاد أحتسب كل حياتي مزية ربانية لا أقدر على التشدد مع الوقائع مهما كانت غير متوقعة ولا محسومة المخارج ببسمة حياة…
فحين يكون الضغط مُتكلسا وضاغطا بالقوة، قد نرغب في الهروب بالذات الطيعة وليس من الذات المشتعلة بالحنق… نهرب نحو فضاءات الرحمة الربانية الأوسع بالخيرات لتداوي الجراحات والنفس المتقطع بالمواجع. قد نناجي بالرفق والخنوع الرب العلي القدير،ونشتكي ألم النفس وشكوى الآهات المتباينة، وننتظر الإفراج عن الذات بالتزكية …
رحمة وسكينة تقع علينا أمنا وأمانا عند رفع الرأس نحو السماء، والتأوه بلفظة الجلالة (الله) وبتكرار الترجي. قد نكون أغنياء بالتخلق والخلق، وليس بما نكتنز من مال الحياة الفانية. قد نكون مرات عديدة نقسو مع ذواتنا بالتوازي مع استحضار خطوط عذاب الضمير الحمراء، لكن حتما نبقى بالسماحة متمسكين، وبالرفق والعفو الإلهي ننتظر… نبقى متزنين مع اختبارات إحساس القلب وعقلنة الحلول مهما حدث من ضغط إكراه غير السوي.
لا علينا (من له بداية له نهاية) والنظام قد يأتينا من الفوضى المنظمة، وقد لا تتكرر بالمرة (لا الولادة ولا الموت) … لا علينا قد نكون بالقطعية من مكونات ممكن الوجود (يمكن أن يوجد أو لا يوجد) العاشق بالفطرة للواجب الوجود (والذي لا يمكن تصوره إلا موجودا بالضرورة ولا يقبل العدم) فلله الحمد، ونقول: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون/ قرآن كريم).
لا علينا فتجربتي الحياتية تحمل الوجع والألم والفقد القدري كذلك… لا علينا فهنالك مساحة فضلى من الفرح والعيش الكريم نشاطرها بالتقاسم مع محيطنا الاجتماعي… لا علينا اليوم قد أعشق الهروب بعيدا ووحيدا أنتشي وحدة الحياة في رحابة الكون الفسيح…
هنا تكمن حكمة الشاعر (أراك عصي الدمع) ما بين الفرار من الذات بالإكراه أم الردى تعاسة في متاهات التهلكة… فكلاهما أحلاه مُرٌّ… قد نشعر بالخواء الفكري والعاطفي لا الروحي يوما ما، ولكن نبقى أوفياء للذاكرة المشتركة، ولا نقدر على إسقاط أي منها عنوة بمسوغات التقادم والتهالك العلائقي، فنحن نعيش في المنطقة الرطبة بين حب الخير والنأي عن ظلم الشر… من تم قد تكون حياتنا ثورة على كل قُبلة ليد تغتالنا جميعا بالظلم… قد نحب هرب إبحار الكرامة والعدل بدون سفينة وشعورنا أن الوصول لشط الأمان محال.





