في تطور دبلوماسي مفاجئ ومثير للجدل، استقبل مجلس الشيوخ الفرنسي، بحر هذا الأسبوع، وفداً ممثلاً لـ”حكومة القبايل المؤقتة” استقبالاً رسمياً حافلاً، ما اعتبره مراقبون صفعة قوية للنظام الجزائري وتحدياً مباشراً لوحدة خطابه السياسي إزاء قضية القبايل.
وقد حظي الوفد، الذي يقوده فرحات مهني، زعيم الحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبايل (الماك)، باستقبال رسمي من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي الذين عبروا عن تضامنهم مع ما أسموه بـ”الحق المشروع للشعب القبايلي في تقرير مصيره”، مؤكدين دعمهم لحرية التعبير والحقوق الثقافية والسياسية للقبايليين.
ويأتي هذا الاستقبال في سياق توتر متزايد في العلاقات بين فرنسا والجزائر، خاصة بعد سلسلة من الخطوات التي أقدمت عليها باريس اعتبرتها الجزائر تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية. كما اعتبر محللون سياسيون أن هذه الخطوة بمثابة ورقة ضغط جديدة تستعملها فرنسا في وجه النظام الجزائري، الذي يعيش منذ سنوات على وقع احتجاجات داخلية، وأزمات دبلوماسية خارجية.
وفي تصريح لوسائل الإعلام عقب اللقاء، صرح فرحات مهني قائلاً: “هذا الاعتراف الرمزي من طرف مؤسسة تشريعية فرنسية كبرى هو خطوة إلى الأمام نحو تحقيق تطلعات شعب القبايل في الحرية والانعتاق من القمع والاستبداد.”
وقد أثار هذا الاستقبال موجة غضب في الأوساط الرسمية الجزائرية، حيث من المرتقب أن تصدر وزارة الخارجية الجزائرية بياناً شديد اللهجة، في وقت تعيش فيه العلاقات بين البلدين حالة من الشد والجذب المتواصلين.
وتشكل منطقة القبايل واحدة من أبرز المناطق ذات الهوية الثقافية واللغوية المتميزة داخل الجزائر، وقد طالبت في أكثر من مناسبة بتمكينها من حكم ذاتي، وسط رفض قاطع من النظام الجزائري الذي يصنف حركة “الماك” كمنظمة إرهابية.
وفي ظل هذا التحول النوعي في التعاطي الدولي مع ملف القبايل، تبقى الأنظار موجهة نحو الموقف الرسمي للسلطات الفرنسية، ومدى استعدادها للمضي قدماً في دعم القضية القبايلية، وما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل بداية لتدويل هذا الملف الشائك.