BELADINEWS.MA
بلادي نيوز.ma
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن نجاح تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية يظل رهينا بجودة التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، مشددا على أن هذا التعاون المؤسساتي يشكل ركيزة أساسية لتعزيز نجاعة العدالة الجنائية وصيانة الحقوق والحريات.
وجاء ذلك في كلمة افتتاحية ألقاها خلال أشغال اللقاء التنسيقي الوطني الثالث المنعقد بمدينة مراكش يومي 2 و3 يوليوز 2026، والمنظم من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، تحت شعار: “التحديات العملية لتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية”.
وأوضح البلاوي أن هذا اللقاء يندرج في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير آليات التعاون بين المؤسسات الثلاث، وتعزيز فعالية الأبحاث الجنائية، وتحسين مؤشرات تدبير الشكايات والمحاضر، بما يضمن حسن سير العدالة ويحافظ على الأمن والنظام العام في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأشاد رئيس النيابة العامة بمستوى التنسيق القائم مع المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، معتبرا أن اللجان الجهوية والمحلية المشتركة أسهمت بشكل ملموس في تتبع الشكايات والمحاضر ومعالجة الإكراهات الميدانية، ما انعكس إيجابا على جودة الأداء القضائي والأمني.
وكشف البلاوي عن حصيلة مهمة سجلتها النيابات العامة خلال سنة 2025، حيث بلغ عدد الشكايات الرائجة أمام مختلف محاكم المملكة 574 ألفا و972 شكاية، تم إنجاز 525 ألفا و381 منها، بنسبة معالجة بلغت 92 في المائة من مجموع الشكايات الرائجة و104 في المائة من الشكايات المسجلة خلال السنة نفسها. كما ساهم ذلك في تقليص المخلف من أكثر من 66 ألف شكاية سنة 2024 إلى أقل من 50 ألف شكاية مع نهاية سنة 2025.
وفي ما يتعلق بالمحاضر، أوضح أن عددها بلغ أزيد من مليونين و496 ألف محضر، تمت معالجة أكثر من مليونين و320 ألف محضر منها، بنسبة إنجاز وصلت إلى 93 في المائة، معتبرا أن هذه النتائج تعكس الأثر الإيجابي للتنسيق المستمر بين النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية.
كما أبرز المسؤول القضائي أن عملية مراجعة برقيات البحث، التي تمت بتعاون وثيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، مكنت خلال سنة 2025 من إلغاء 74 ألفا و612 برقية بحث لم تعد مبرراتها القانونية قائمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن القانوني وضمان احترام الحقوق الفردية.
وأشار البلاوي إلى أن المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية تفرض مراجعة وتحيين “الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية”، الذي أعدته بشكل مشترك رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، حتى يواكب التحولات التشريعية الجديدة ويظل مرجعا موحدا لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية.
وشدد على أن التعديلات القانونية الجديدة تشمل مجالات حيوية ترتبط بتدبير الشكايات والوشايات، والإجراءات المقيدة للحرية، والحراسة النظرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث المستحدثة، وحماية الضحايا والفئات الهشة، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في حسن تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع بما يضمن توحيد الممارسة وتعزيز الأمن القانوني والقضائي.
وأكد رئيس النيابة العامة أن جودة البحث الجنائي تبقى رهينة باحترام الضمانات القانونية المقررة لجميع الأطراف، مشيرا إلى أن مشروعية الدليل وسلامة المتابعة القضائية ترتبطان ارتباطا وثيقا بمدى احترام القانون خلال مختلف مراحل البحث والتحري.
كما دعا إلى ترسيخ قيم النزاهة والحياد والتجرد والانضباط واحترام القانون لدى مختلف الفاعلين في منظومة العدالة الجنائية، معتبرا أن الإصلاح التشريعي مهما بلغت أهميته يظل غير كاف ما لم يواكبه ضمير مهني مسؤول وأخلاقيات مهنية راسخة تعزز ثقة المواطنين في العدالة.
وفي ختام كلمته، دعا هشام البلاوي المشاركين إلى جعل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الخبرات ورصد الإكراهات العملية المرتبطة بتطبيق المقتضيات الجديدة، والعمل على بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها توحيد الممارسة وتطوير التكوين والتأطير وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة الجنائية.
وأكد أن الرهان الأساسي يتمثل في ضمان تنزيل سليم وفعال لمستجدات قانون المسطرة الجنائية بما يحقق التوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة وحماية الحقوق والحريات، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة وسيادة القانون بالمملكة.





