آخر الأخبار

أعطاب من الوساطة السياسية بمدينة مكناس.

[بلادي نيوز.ma12 أبريل 2026
أعطاب من الوساطة السياسية بمدينة مكناس.

BELADINEWS.MA
محسن الأكرمين.

بصدق، وبلا مناورات مستهجنة من سياسي المدينة وغيرهم من صانعي أوهام حلم مكناس الكبرى، نُقر بالاتفاق الضمني أن مكناس تحتل المرتبة الأولى في سباق المدن التي تُنتج سُيالة لعاب مستديمة من أعطاب سياسة تُنهك أداء المدينة في سلم التنمية، وحينها تبقى الدولة (كمؤسسة عمومية) تتحمل الجزء الأكبر من كلفتها المادية والتنموية.
فإذا كانت الدولة تأمل حلولا عملية وتراهن على قوة الوساطة الحزبية، فإن هذا المنعرج الغائر قد أخفقت الدولة في السير في مساراته حد النهاية، ولم يعد هذا حلا أنيقا في تحمل مسؤوليات الحكامة والديموقراطية من قبل أحزاب تشيخ يوما بعد يوم. من تم فقد تأكدت الدولة أنها سقطت في متاهة مربكة في تحمل أزمات بعض من الأحزاب، حتى أن تلك الأحزاب باتت بلا مرجعية اجتماعية غير لهفتها في مناورات صناديق الاقتراع، واقتسام مغانم الدعم الانتخابي السخي، ولما لا المراهنة على حصولها على رحابة ثقة المواطنين في تمثيلياتها السياسية المنشطرة ضمن (أحزاب الشتات) الصغرى.
وحتى لا نُنهك الدولة بأصابع النعوت القدحية، فقد يتم حديثنا بتوصيفات مخففة، فالدولة تبقى واعية بهذه التحولات غير السليمة للوساطة السياسية، وغير ما مرة باتت الدولة تصنع التوافقات التجميعية لا الاستئصالية، حتى ولو باقتراح عتبة الارضاء والابقاء، وإنقاذ أحزاب وطنية من موت سريري، ودهاليز عقاب صناديق الاقتراع.
لتكن مكناس النموذج الأمثل في استهلاك سياسية لا تمت لسياسة الوساطة الحزبية بأية علاقة موصوفة. ويمثل هذا خلل في غياب مشروع واضح ومتحرك يكون فيه الوسيط السياسي (الحزبي) الحامل الأمين والمؤسساتي لرؤية المدينة، وتنزيل سياسة الدولة في إرساء العدالة المجالية، ويحمل رمزية الصدق والشفافية، وخطوط الاتصال المفتوحة مع الساكنة.
الزمن السياسي بمكناس غير ذي جدوى ولا أثر له عند أحزاب الوساطة المسيطرة على السلوكيات الانتخابية بالمدينة، ويتم مرارا بالتكرار عبر تأجيل نهضة مدينة من استحقاق لآخر. هنا نُقر بأن كل الأحزاب المتنافسة قد فقدت بريقها اللامع والمثير، وخسرت جزء مُهما من ثقة الساكنة (العزوف الانتخابي)، وخير دليل ما تم من (بلوكاج) خلال هذه المرحلة التمثيلية الحالية بمجلس جماعة مكناس، من بيان فجوة بين الأداء والأثر، وبين بروز فكر سياسي نفعي.
كان من الممكن أن تكون الوساطة السياسية بمكناس هي المتحكمة في تدبير الشأن المحلي بالمدينة، لكنها أخفقت وراكمت اتساعا في الفجوة بين زمن الدولة الإصلاحي (كمؤسسة عمومية)، والزمن السياسي المتعثر بالتلازم. وبعيدا عن التنظير المعياري فإن التغيير ليس مستحيلا، نقر بأن وصفات الأحزاب المتنافسة بمكناس تعيش (أزمة وساطة) الحكامة، وبهذا فقد أتلفت جل رهانات مكناس في التنمية الاستراتيجية، وبقيت تتشبث بالكراسي والتحكم، وتستنزف طاقة مدينة من خلال محاور معاودة إنتاج (الفرص المهدورة).
منذ الزمن الماضي القريب، تعيش أحزاب مكناس خللا بنيويا مستديما ومركبا، من خلال وجوه تكرر نفسها بلغة بلاغة التنافس السياسي، وأخرى لم تقدر حتى على مواجهة طوفان منسوب التحدي. حقيقة تامة أن المدينة لم تقدر على صناعة نخب سياسية تنفيذية آمنة من النقد والانتقاد وتؤمن بالإعلام الحر، بل (رائحة حُوت الشَّواري) قد عطرت مساحة من سياسة المدينة المتعفنة، وبات الريع (حلال) ذهنية تدبيرية للغنيمة، ولا يمكن القفز عنه بعيدا. هذا يجرنا عقلانيا نحو مناظرة محلية بين وسائط الأحزاب السياسية المتنافسة على ضرورة اتفاق حول ميثاق مدينة لمعالجة وترميم العيوب القديمة والحديثة!!!
هذا المشروع ليس بالسهل، لأن الأعطاب السياسية بمدينة مكناس تحمل شهادات طبية (المرض البنيوي) المزمن. لذا لا بد من شفافة تضمن آليات واضحة للمحاسبة، وتحمل القطيعة مع كل الأعطاب المتراكمة بالمدينة، لإنتاج مشهد سياسي مختلف يُدار لصالح الساكنة.

الاخبار العاجلة