آخر الأخبار

كلمة السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب في الجلسة الختامية لمنتدى مستقبل حوض المتوسط

[بلادي نيوز]6 أبريل 2025
كلمة السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب في الجلسة الختامية لمنتدى مستقبل حوض المتوسط

السيدة الرئيسة،

الزميلات والزملاء،

السيدات والسادة،

أضم صوتي لتقديم جزيل الشكر للسيدة الرئيسة والساهرين على هذا التنظيم الرائع، وأغتنم هذه المناسبة لأطلب منكم أن ترفعوا باسم المشاركين إلى جلالة الملك فيليب السادس رسالة شكر على تشريفنا بحضوره يوم أمس في افتتاح هذا اللقاء، كذلك الشكر موصول إلى السلطات المحلية بإقليم غرناطة على الجهود التي قامت بها.

 

السيدة الرئيسة،

السيدات والسادة،

 

لقد أحسنت الرئاسة الإسبانية فعلا عندما جمعتنا في هذه المدينة التاريخية العريقة التي ترمز إلى التعايش والثراء الحضاري والعمراني والفكري، وحيث يلتقي الشرق والغرب والشمال والجنوب: مدينة غرناطة.

وبعد يومين من المناقشات الصريحة والغنية، والتي جرت مع كامل الأسف على خلفية أوضاع متفجرة في غزة والضفة الغربية الفلسطينيتين حيث تتواصل عمليات القتل والتدمير، نأتي إلى نهاية أشغالنا التي كللت بخلاصات غنية وهامة.

اجتمعنا بعد مرور 30 سنة على انطلاق مسلسل برشلونة الأورومتوسطي، بكل الطموحات والآمال التي أطلقها في المنطقة المتوسطية على خلفية مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط واتفاقيات أوسلو.

اجتمعنا بعد مرور27 سنة على إطلاق الذراع البرلماني للشراكة الأورومتوسطة ممثلة في المنتدى البرلماني الأورومتوسطي الذي تم تحويله في 2004 إلى جمعية برلمانية، تحمل اليوم اسم الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط.

وعلى مدى ثلاثة عقود حققت الشراكة الأورومتوسطية نتائج هامة في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة وحقوق الانسان والديموقراطية، وفي مجال العلوم، على المستويات الثنائية ومتعددة الأطراف. وبالتأكيد، فإن الذي حققناه لا يرقى إلى مستوى طموحات شعوب المنطقة التي تتطلع إلى الازدهار المشترك، وإلى أن تلمس مردودية هذه الشراكة على أوضاعها، وإلى أن تنعم بالسلام والأمن والحرية بعد أن تعبت من الحروب وتبعاتها المؤلمة.

ومع كامل الأسف، تظل النزاعات، وفي مقدمتها النزاع المزمن في الشرق الأوسط الذي يغذي نزاعات أخرى كما يغذي التطرف والإرهاب، الكابح الرئيسي أمام قيام فضاء أورومتوسطي مزدهر، آمن، وحيث تتدفق الاستثمارات، وتزدهر المبادلات ويسود التفاهم بين الدول والشعوب. لذلك، فإنه إذا كان ثمة من مجهود ينبغي التركيز عليه اليوم، على مستوى برلماناتنا ومنظماتنا البرلمانية، الإقليمية والدولية، فإنه ينبغي أن يتركز على العمل من أجل تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه التاريخية في الاستقلال وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. فالشرق الأوسط يتسع لدولتين: فلسطين وإسرائيل، وهذا هو الأفق الوحيد والحل التاريخي المقبول والممكن.

 

السيدة الرئيسة

الزميلات والزملاء

السيدات والسادة،

على مدى يومين بحثنا أيضا أهم التحديات الأخرى التي تواجهها منطقتنا الأورومتوسطية، ومنها الاختلالات المناخية، والهجرات ومكانة النساء والشباب في السياسة والمؤسسات. ويتعلق الأمر بجزء من الإشكالات والمعضلات التي تواجهها البشرية خلال القرن الحالي إلى جانب تحديات الإرهاب ونزعات الانفصال ومحاولات تفكيك الدول والنيل من وحدتها الترابية.

وفي كل ذلك ينبغي ان تكون المرجعية هي القانون الدولي والتعاقدات الدولية. فبشأن الهجرة، علينا ان نرجع في تدبيرها الى الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة، المصادق عليه في دجنبر 2018 بمراكش بالمملكة المغربية والمعروف باسم هذه المدينة مع التصدي لأسباب الهجرة وتدبير الهجرة النظامية وفق قوانين مختلف الأطراف.

فقط للتذكير، لقد احتاجت الدول المتحاربة جهود الأفارقة لمساعدتها في الحرب العالمية الأولى والثانية، واحتاجت سواعد إفريقية في بناء أوروبا بعد الحربين، وتحتاج اليوم أدمغة وخبرات وكفاءات إفريقية متخصصة في مجال الطب والهندسة وغيرها من المجالات المماثلة.

وبدون أي حسابات سياسية، اليوم إفريقيا تحتاج إلى أوروبا، وبدون أي حسابات سياسية أيضا أو مصالح معينة، تحتاج لمساعدة هذه الدول التي عانت من مخلفات الاستعمار من أجل بناء أنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد الذي سيحد من الاتجار في البشر والاتجار في آلام مئات الآلاف من الشباب.

فلو لم تتعرض أوروبا إلى الهجرة لما كانت غرناطة على الحال الذي هي فيه اليوم، مركزا لتلاقح الحضارات والثقافات والمعمار واللغة والدين، ولما شهدنا هجرة الحضارة من أوروبا إلى شمال إفريقيا ومن شمال إفريقيا لأوروبا ومن الشرق إلى الغرب. فالهجرة ضرورية لكن يجب أن تكون منظمة كما هو حال التجربة المغربية-الإسبانية التي نعيشها مؤخرا.

وبشأن الاختلالات المناخية علينا الوفاء بالالتزامات المتعهد بها في مؤتمرات الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ، والتي بلغت السنة الماضية دورتها 29.

ولا ينبغي أن نقف على إعلان مبادئ يجب أن نمر لمرحلة التفعيل، والتجربة المغربية-الإسبانية الأخرى في تحلية المياه باستعمال الطاقات المتجددة نموذج من النماذج الناجحة لمواجهة الجفاف.

ومؤدى ما أقول إنه ينبغي العودة الى القانون الدولي والالتزامات الدولية والقيم التي تجمعنا.

وإزاء كل ذلك، ينبغي الوضوح في المواقف والصرامة وتوحيد الجهود، وأن يكون لنا كمجموعة برلمانية المواقف القوية، غير المتساهلة مع ما يشكل الحجر الأساس في العلاقات الدولية والقانون الدولي أي : الوحدة الترابية للدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وجميعنا متفقون على أنه إذا لم نأخذ زمام المبادرة ونتحكم في مصائرنا ونعمل على تسوية نزاعات المنطقة، نحن دول وشعوب ونخب ومؤسسات المتوسط، فليس ثمة من يكون أكثر غيرة منا، وأصدق حرصا منا على استقرارنا وتقدمنا. وستكون المنطقة، بتغييب مواقفنا، عرضة للتدخلات الخارجية وللمتعصبين والانطوائيين والمتطرفين.

وتمتلك منطقتنا من التاريخ، والتقاليد، والمؤسسات والثقافة السياسية والدبلوماسية والحكمة، ما يؤهلها لاستعادة المبادرة الدولية، واستعادة إشعاع الحوض الأورومتوسطي الذي كان عبر التاريخ مركز العالم، ومركز إشعاع حضاري. وينبغي بالموازاة مع ذلك، أن تكون مجموعتنا المتوسطية حاضرة في العمل الدولي من أجل السلم والتنمية والتقدم ومؤثرة في القرارات الدولية بما يخدم التعايش والأمن والتنمية والشراكات العادلة والمتوازنة، خاصة في سياق جيو-سياسي دولي يتميز بالانشطار، وتعدد المحاور وتغليب منطق المصالح على منطق التضامن وعلى القيم.

وينبغي أن نتمثل دائما، في هذا المسعى قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعيش المشترك والحوار والسلم والتسامح في مقابل خطابات الحقد والتشدد وكراهية الآخر.

وإنني إذ أجدد استعداد مجلس النواب بالمملكة المغربية، التي كانت من مؤسسي المبادرات الأورومتوسطة، الحكومية والبرلمانية والمدنية تجسيدا لانتمائها، وعقيدتها الدبلوماسية، لمواصلة كل الجهود في هذا الاتجاه، أذكر بما تتوفر عليه قارتنا الإفريقية من إمكانيات واعدة، وما تتيحه من فرص للشراكة ومن آفاق للتعاون. وعلينا أن نستحضر دائما هذه الإمكانيات وأحوال هذه القارة الصاعدة بمواردها الطبيعية والبشرية، وأن نعمل على ردم الهوة، أو على الأقل التخفيف من الفوارق بين الشمال والجنوب، ذلكم أن حلول العديد من مشاكل الشمال، توجد في الجنوب وخاصة في إفريقيا، قارة المستقبل.

أجدد الشكر للزميلة الرئيسة ولبرلمان المملكة الإسبانية ولهذه المدينة التاريخية الجميلة التي احتضنت مناقشاتنا واستضافتنا على النحو الذي دأبت أن تحتضن وتستضيف به دائما المبادرات النبيلة.

شكرا على إصغائكم.

الاخبار العاجلة