حظر ليلي رمضاني سيزيد من معاناة المواطن


عادل بن الحبيب

شهر صعب ينتظر المغاربة هذه السنة بعدما قررت الحكومة المغربية فرض حظر تجول ليلي في البلاد خلال شهر رمضان، و ذلك في إطار إجراءات مكافحة تفشي فيروس كورونا.وقالت الحكومة المغربية في بيان لها، إن “حظر التجول اليومي سيبدأ من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحا” وأشارت إلى أنه “تقرر الإبقاء على مختلف التدابير الاحترازية المعلن عنها سابقا، والجاري العمل بها حاليا”.
المنسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة بوزارة الصحة، معاد لمرابط، أكد أن قرار الحكومة حظر التجول الليلي على مستوى الوطني خلال شهر رمضان يهدف إلى تجنب ظهور موجة ثانية من انتقال العدوى الجماعية لفيروس”كوفيد19″.
وأضاف ان ارتفاع عدد الحالات في بعض الجهات بالمملكة دفعت الحكومة إلى تقييد التنقلات الليلية خلال شهر رمضان. كما أن التجمعات العائلية وسلوك المواطنين خلال هذا الشهر الفضيل، حسب رأيه ، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الوبائي، أو حتى أن يشكل عنصرا مساهما في موجة ثانية من الانتقال الجماعي للعدوى.

حسب اغلب المواطنين من الصعوبة تصور حجر ليلي خلال شهر رمضان ، لأن الاوضاع المالية لاغلب المواطنين لا تتحمل ذلك. الإغلاق في الساعة الثامنة ليلا بالنسبة للعديد يعني توقف مصدر الدخل الوحيد في مقابل ارتفاع المصاريف خاصة في شهر رمضان الكريم. كما أن اغلب المتضررين من الإغلاق الأول لم يتجاوزا بعد تبعاته و ديونه التي لا يزالون يدفعون اقساطها.

المواطن المغربي لا يريد حظرا بل يريد انفراجا اقتصاديا، يريد اجراءات مواكبة، يريد ان تكون القرارات المتخذة واقعية و منطقية وليس احتجاز المواطنين ليلا بدون واقعية .
فبلغة الأرقام ، المغرب لقح ما يقارب 4 ملايين ونصف مواطن ما يعادل 13% من المواطنين وعملية التلقيح ستستمر حتى خلال الشهر الفضيل. ونسبة الشفاء بالمغرب تجاوزت %97 ، والحدود مغلقة مع العديد من بلدان العالم، والمنحنى الوبائي مستقر في 500 الى600 حالة يوميا، إذن لماذا الإغلاق الليلي في رمضان ؟ هل الفوضى العارمة التي ستكون قبل اذان المغرب لا تشكل خطرا على المواطنين من الوباء ؟

المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، والتي تشكل أزيد من 95 في المئة من الشركات في البلاد تعاني من أزمة مالية تحول دون تمكينها من الالتزام بنفقاتها في مجال الاستغلال والتسيير، مثل مصاريف الكراء والرواتب والضرائب والضمان الاجتماعي. هذا القرار سيزيد من معاناتها وتكبيدها خسائر كبيرة ، و أمام هذا الوضع المتأزم فقد تم إعلان إفلاس 20 ألف مقاولة و الرقم مرشح للارتفاع.

ليس المقاولات فقط من ستتحمل تبعات هذا القرارات. بل ستمتد تداعياتها إلى العمال المياومين و الاجراء و المزارعين والتجار والعاملين في الشركات و السائقين أيضا ، فسيارات الاجرة لم تتحمل تتوقفها ليلا عن العمل .
الأمر نفسه ينطبق على باعة المتجولين وعمال المقاهي والمطاعم و الفراشة الذين سيجدون انفسهم بدون عمل بسبب الحظر الليلي وسيظطر كثير من المحلات لإغلاق أعمالهم جزئيا أو كليا بسبب تراجع المبيعات. ما مصير كل هؤلاء؟

وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي وعدت ممثلي الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب بتقديم دعم للمهنيين، لتخفيف تبعات قرار الإغلاق ليلا في شهر رمضان ، وذلك للتقليص من الخسائر المنتظرة.

من الصعب جدا أن تكون في موقف للاختيار بين القرار السيء ( الحظر الليلي الذي يزيد من تأزيم الوضعية الاقتصادية للفئات الهشة) والقرار الأسوء ( عدم إقراره، وفتح الابواب أمام انتشار الجائحة وإغراق أقسام الإنعاش بالمستشفيات و ارتفاع عدد الوفيات ).

لاكن رغم أن هذا القرار الذي ربما يخفف من انتشار الفيروس إلا انه قرار صعب الأكيد انه سيكون له تداعيات اقتصادية و اجتماعية و نفسية وخيمة على العديد من المواطنين، تستلزم اخذ قرارات عاجلة مواكبة من أجل التخفيف من حدة الخسائر.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً