أقلام حرة

حملة انتخابية بمكناس في ظل إكراهات مدينة وساكنة

محسن الأكرمين.

قد نعترف بأن جل الأحزاب السياسية بمكناس جد ملتزمة بالإجراءات القانونية المدبجة للحملة الانتخابية (القانون التنظيمي رقم 27.11 الصادر في 14 أكتوبر 2011 الذي خصص 32 مادة من أصل 100 للجانب العقابي/ وكذا بمقتضى القانون التنظيمي رقم 04.21 الصادر في 21 أبريل 2021) . ليس تنفيذا للقانون بحد ذاته، بل خوفا من الطعون التي قد تسط اللائحة قضائية برمتها.
من الملاحظات الوصفية أن إيقاع الحملة الانتخابية يسير رتيبا وبدون مستملحات تنافسية تصادمية. حملة تتأرجح بين إهمال الشارع لها بمكناس، ولمسوقي لوائح الأحزاب. وغالبا ما تحس بأن المدينة لا تعرف حملة انتخابية. حملة تمثل طفرة كمية في نسبة انعدام الثقة في السياسة والسياسيين عند الساكنة. من هنا باتت كل الشعارات التي تحملها جل الأحزاب متجاوزة وغير مقنعة على أرض واقع المدينة المتدني. حملة باتت غير ذا أهمية عند المتلقي (الناخب) لأنها تكرر نفسها بالتبادلية بين الأحزاب المتنافسة (أمولا نوبة). فالكل يتحدث عن التغيير وقيادة التغيير، والساكنة لا تدري متممات وخبر هذا التغيير !!! هل هذا التغيير قد يستهدف المدينة والساكنة نحو الأفضل أم لا؟ هل يستهدف بناء التنمية المندمجة، أم قد يستهدف فقط الطموح الوصولي واحتلال الكراسي بلكنة (التغيير)؟. بمكناس بات من الصعب إقناع الناخب بأهمية التغيير في ظل التسويف والمماطلة في إرساء نهضة مدينة ذكية. من الصعب أن يقتنع الناخب بأهمية هذه المرحلة المفصلية للديمقراطية المحلية وهو في مواجهة مع عمال وعاملات الحملات الانتخابية.
إن إقناع الناخب بمكناس ليس بالسهل، ولا يتأسس بالضحك على الذقون، فالناخب بمكناس يتساءل أين هي البرامج الغائبة للأحزاب السياسية المتنافسة؟ بات يتساءل عن ملمح السياسي الذي سيحكم مجلس مكناس، يتساءل عن المال السياسي الذي يوزع بأريحية في الحملة، يتساءل عن لغة الخطاب البئيسة والغامضة والتي تعتمد على الاستلاب السياسي، وبناء محفزات ضمان التصويت على صورة الشخص.
من سوء الترافع في هذه الحملات الرتيبة، أنها توزع الملصقات والصور، والكل يترجل ويوزع الابتسامات ويصنع الاندماج الشعبي. حملة توزع الوعود الشفهية الفضفاضة (الحق في التعليم /الصحة/ السكن…) والتي هي حقوق يكفلها الدستور والدولة. و من الملاحظات الثانية، يغيب كليا عن بعض هذه الحملات المهزوزة، والتي عاينتها بلا تمييز في اللون ولا في العلامات حجم انتظار ساكنة مكناس من اللعبة السياسية المحلية، غياب تصورات إجابات عن انتظار مدينة و رهاناتها الكبرى، برامج واقعية وبسيطة وبراغماتية.
مكناس لا تريد عرسا انتخابيا ينتهي بالدقة العيساوية والعمارية. مكناس لا تريد تقسيم حلوى العرس الانتخابي، والكل يتذوقها حتى الأحزاب الصغرى وهواة السياسة. مكناس لا تريد حملة من قبل الشعارات التي رفعت في الستينيات، وتخوين الجميع، وتمييع سيرة الخصم والفعل السياسي. مكناس لا تريد توافقا آتيا من الصناديق لقسمة النتائج والتدبير والتسيير.
مكناس بحق، تريد إنشاء مؤسسات دستورية تفاعلية وترافعية لا وجود فيها لوجوه انتخابية انتهازية. مكناس تريد إسقاط من يتلهف للمناصب التشريعية (التنافي) و قد يحكمها الوصيف الثاني(2) في اللائحة. مكناس تريد تطبيق القانون ليس في حملاتها الانتخابية فقط، بل في حياتها العامة. تريد مكناس قشدة المرشحين بالاختيارات الرزينة والسليمة وبلا (زرقالاف). مكناس تريد الأقوى من الأحزاب والأيادي النظيفة والمسؤولة التي تخدم المدينة بلا مزايدات سياسية .
نرجع للحملة الانتخابية بمكناس، ونقر بأن هنالك (حرافية) لاستقطاب الناخبين.(حرافية) الزنقة المظلمة والدرب الغائر، والممارسات غير السوية. (حرافية) لصناعة الأغلبية العددية ما بعد نتائج صناديق الاقتراع. الانطباع العام، وهو المشكلة المقلقة، أن فئة كامنة تنتظر نزول المال السياسي القدر، تنتظر من يدفع أكثر !!! إنهم لعنة سماسرة المستنقعات والبركة الآسنة في السياسة، إنهم الفساد بعينه ومن حماته الأوفياء، إنهم من أفسد على المواطن الثقة بالسياسة والسياسيين، لكن لن تسلم (جرتهم) في استحقاقات 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى