من نظام (البيلكي/ الدبخشي)، إلى هيكلة تجديدية للحقل التشريعي والسياسي.


إذا جاز لنا أن نعرف سياسة الدولة العامة عبر أزمنة الإصلاحات المتعددة. فإنه يحق لنا أن نطلق عليه وصفا مجازيا، ونقول هو: (مغرب الالهاء المتكامل، والتسويف بمتتالية اللانهاية). نعم ، تحضر بالمغرب الحديث الالهاءات السمجة بالقبح والتشبيه، والتي تتناوب على المسامع والتفكير بالنسيان والتناسي، وحتى بالانشغالات اليومية للمواطنين. فمن بين قضايا (روتين الالهاء اليومي)، تتجسد قضية إلغاء معاشات البرلمانيين وما واكبها من مصطلحات رديئة الاستعمال مهما بحثنا عن تسويغ لها (البيليكي/الدبشخي). لن نعترض عن هذا القرار الأولي حتما بالمنطلق، مادام قد فتح شهية الجميع لإلغاء مجموعة من الامتيازات والإكراميات بالتبعية، والتفتيش عن طرق الأخرى للحد من سيولة الريع السياسي، وذلك عبر تبني مقولة (ما ضاع حق من ورائه طالب). ولما حتى الوصول إلى الحد من تعدد المناصب والصفات والمسؤوليات والواجهات الزجاجية. فهذا القرار قد أعلن أن هنالك مؤشرات سلبية وغير سوية في تدبير مالية الدولة العمومية، و معاكستها لسند مواكبة الاصلاحات في ظل السلم الاجتماعي. وقد نعلن جهارا أن مصداقية الحكامة قد بدأت من مرفق البرلمان، وبدون لجان تفتيش عليا، وبلا ملفات ثقيلة قد تصل إلى محاكم الحكامة والمحاسبة والمساءلة، وقد لا تصل.
لنعبر عن الذكاء الوطني، ونقارع المقارنة بالمكاشفة الفاضحة بين تحصيل المعاشات وبين الاستفادة من امتيازات أخرى (لامحدودة) وبدون رقيب ولا محاسبة بعدية. إنها حقا امتيازات أكبر بكثير وزيادة من إلغاء تقاعد البرلمانيين، وتصفية صندوق معاشاتهم. لنعبر عن وطنية صادقة وبدون تجاذب سياسي أبله ونقول: (هاذي البداية مازال … مازال…). لنكن أكثر عقلانية بالمفهوم الاقتصادي وربح توفير السوق ونقول: بأن المعالجة الحكيمة لقضايا أثقاب ميزانية الدولة يجب أن تتحدد بأصل الانطلاق من رؤية معالجة شاملة تتضمن تقليص عدد البرلمانيين، أو في إلغاء الغرفة الثانية عبر قرار سيادي دستوري. تتحدد في تقليص أجور البرلمانيين بمعيار القياس مع سلالم الوظيفة العمومية وبامتيازات جد معقولة ومحدودة . تتحدد في الحد من نيل الامتيازات اللاحقة والتصرف في ضيعة مالية الدولة بكل حرية، والتي عادة ما تفوق كثلة الأجر الشهري الحقيقي (عند اعتماد السفريات و قيادة اللجان وتكاثف المناصب والمسؤوليات). تتحدد في التنصيص قانونيا على أن حمل صفة برلماني تتنافى كليا والاشتغال ضمن حوض تعويضات الدولة الأخرى حتى ولو تعددت الصفات والمسؤوليات ، ثم وضع حالة التنافي والجمع بين أكثر من صفة. تتحدد في تخفيف بناية البرلمان من كم الموظفين الملحقين به وكأنه هيئة أممية دولية تصنع فقط لوبيات الخدمات والمطاوعة. تتحدد في الكف عن منح الامتيازات لكل تشريع مختص بالاستفادة اللاحقة من المال العام، و جعل متابعة الأمانة العامة للحكومة لصيقا له بالرفض. تتحدد في وضع سقف أعلى وأدنى لأجور الوزراء والمناصب العليا في كل القطاعات وبالشفافية التامة. تتحدد في عدم اعتبار المناصب العليا إكراميات في يد الأحزاب السياسية الحاكمة والمهيمنة، يتم توزيعها وفق منطق صيد الغلبة، وغنيمة الربح، مع ضرورة الارتقاء وفق معادلة ( الاعتماد على مؤشرات الكفاءة، وبرعاية رقابية من الدولة).
إنه حقيقة تفكير الهيكلة المالية والتنظيمية للدولة، لا إصلاح (البوز/ BUZZ/ اللايكات)، و كذا الإلهاءات الموضعية التسويفية التي تمت للإصلاح بصلة. إنه حقا وضع خطة بناء السد العصي لكل منافذ تسرب المال العام إلى جيوب الريع/ المصلحي/ الانتهازي مهما كانت مناصبهم ومراتبهم. إنه حقا اعتبار السياسة أداء وطني لا امتياز الريع، و منع وصول الاغتناء إلى جيوب سياسي الوجبات السريعة.