عيد المدرس(ات) في زمن الكمامة عن المطالب.


تتكرر سنّة الاحتفال بيوم المدرس عبر تغذية راجعة من كلمات الشكر والافتخار والتقدير عند كل خامس من شهر أكتوبر. يعيش المدرس يوما مليحا من دغدغة المشاعر، وتوفير الشكر الموصول باعتباره من صناع حلم المستقبل ومهندسي بناء الفكر والقيم والوطن ككل.
فما أجمل ! أن يكون الخطاب إيجابيا بالتمام والكمال طيلة مسيرة المدرس(ات) العمرية وقبل التشطيب عليه عند تقاعده الطوعي أو النهائي بحد السن. ما أجمل! أن تكون للمدرس (ات) قيمة معيارية بلا يوم ضيق يحتسي فيه مرارة نكوص العمر ونخب الكلمات الفضفاضة، ما أجمل! إحياء يوم للعدالة والكرامة وتوقيع الحقوق بلا منازع ولا مطالب مستطيلة بالتسويف، وبلا حتى احتفالات مفبركة بالبهرجة البسيطة وتسويق القيمة المضافة، وبلا خطب ينقضي مفعولها قبل سماع وقراءة نهايتها.
قد نكذب إن قلنا المدرس يعيش الاطمئنان داخل الفضاء المدرسي وخارجه. قد نكذب لزوما إن قلنا أن حلم الغد المتغير بعودة الأنفة للمدرسة العمومية وللمدرس بالمذكر والمؤنث آت. قد نكذب إن فحصنا الوعود الوردية بلا ورد ندي وحقيقي لمعادلة الانصاف، وقلنا أن كل القضايا العالقة مع الوزارة والدولة قد حلت بأريحية التامة، ولم يبق للمدرسين إلا البسمة والعمل الأدق بالجودة. قد نكون من الكاذبين والمدرس(ات) من الصادقين، إن كان هذا اليوم يسعده ويفرحه مثل باقي الأعياد التي نسمع عنها أنها تحمل حلول الترقيات والدعم المعنوي والمادي وتسوية الملفات العالقة من زمن القرن العشرين الماضي، وما علق منها قبل زمن”كورونا”.
من موازين الزهد أن يكون الاحتفال بيوم المدرس سليما في ظل جائحة (كوفيد 19)، وتشتيت المطالبين بالحق في الترقية على شوارع العاصمة الإدارية. من معادلة صمت المطالب على الشفاه المطبقات وجود الكمامات طوعا وتعبيرا عن لغة (يكفينا…) . من سياق البروتوكول الصحي التلازمي دعوة للتأقلم مع المتغيرات الوبائية واستشراف المستقبل…ما بعد زمن كورونا، وكأن الحلول السحرية آتية ! !!
يقول مدرس وهو على (استشراف مستقبل) الإحالة على المعاش ” قد تعيينا الكلمات الرنانة ونحن لا زلنا بين السلالم نتقاذف في قرارات إلغاء الترقية بحجة الحاكم “كوفيد 19” بينما الدعم السخي يفيض على الغناء، قد هرمنا بما أضيف على حد التقاعد من سنوات الكره، قد شاخ الشيب منا ونحن في الصف الدراسي نواكب التعليمات الفوقية بدون إنصاف … هي مدرستنا العمومية، وجيل جديد من تأريخ زمن “كورونا” الملعون … فقد بات حلمي وحلم غيري من المدرسين والمدرسات الخروج من بوابات المؤسسات التعليمية على الأرجل فقط… وكفى المدرس فرحة في عيده العالمي”