Free songs
الرئيسية / آراء و أقلام / من خلفية رواية ” ويلات ذاكرة حالمة”.

من خلفية رواية ” ويلات ذاكرة حالمة”.

BELADINEWS.MA

عند ممارسة فعل الكتابة أحس أن روحي تتنفس هواء نقيا من داخل مواجع الأحزان، أتذوق طعم مداد الكتابة فأجدها تعبيرا مرا وصريحا عن حرقة الألم ومجاراته بدمع لا يسيل. كل حروفي وأسطر وجمل كلماتي أشتم فيها رائحة مداد نكوص فرحة حياة وتعب في التفكير. مرات قليلة ألمح فيها الأمل الممزوج بالأنفة الصامتة والشموخ، مرات عديدة أعدم حروفي بالوأد الطوعي قبل أن ترى نور التداول الجماعي وتتعرض لتفكيك شفراتها الخفية.
هي عنيدة حروفي حين تقض مضجع نومي وتناديني للنهوض لمعانقة سحر الكتابة ليلا، هي مفزعة حين ترفض الخروج إلى الوجود وأنا منتشي بالفرحة و البسمة الشريكة. عجيبة هي حروفي الوفية للماضي والتي تركب الصدق وتنأى عن الرياء.
غير ما مرة يصيبني التأسي حين أمسي بلا رصيد تعبئة مضاعفة من كلمات أختطها بمداد أسود على مساحة بيضاء من يوميات حياتي. يصيبني العوز الكاشف حين أنظر في صفحات مذكرتي فأجدها بيضاء خالية من مداد خط حياة و لو بالخربشة الحانقة و المفرطة في تعرية معيار الذات والآخر.
أعاتب يوميا أقلام مدادي الحادة، وألوم فيها أفكارها الجارفة نحو النقد الحارق، ونفض واقع معلوم ولو بحبر رصاص قابل للتعديل. حين أفكر في الوفاء لقيم الماضي والحاضر أبعثر حروفي الطيبة وأتركها تتحمل التأويلات المفرطة واللوم والحنق عن دلالاتها المشكلة. أترك كلماتي بينكم للتحرر من سلطة التقادم التي سجنتها طوعا بمخيلتي منذ معرفة خطيئة آدم .
حين نطقت حروفي لأول مرة ثارت و جابهني بقوة بسبب تعسفي عليها مرارا وعدم إنصاتي لها يوما، وحينها صاحت، لما لا تكتب عن البهرجة والتسلي؟ لما لا تكتب عن المديح والنفخ في الانجازات؟ حينها وجدت أن حروفي تحترق من الداخل وتقاوم للبقاء والاستمرار في الخط المستقيم دون اعتراف بنقط الحذف الأخيرة…

عن بلادي نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى