Free songs
الرئيسية / آراء و أقلام / باحة تفكير: عطب الذات والمخيلة الجماعية (ج1).

باحة تفكير: عطب الذات والمخيلة الجماعية (ج1).

BELADINEWS.MA

ممكن أن تكون الرؤى القديمة تشدنا وتسيطر على مسام عقول التفكير، يمكن أن يشدنا الحنين إلى أحداث تاريخ ماض ونبتسم للحظات صغر التفكير والذات، يمكن أن نمجد الماضي بتمام حسناته ومشكلاته العويصة، و يمكن أن نبخس كذلك حاضرنا بشفط كل تنوعاته الجمالية و التحسينية.
حين نبقي على وضعيات تدوير التفكير بحدود الذات والانغلاق المنزوي، حين نعمل على تصنيع بخار ضغط متكاثف على مواضع سلبية لتبخيرالذات علوا، فإننا نمكن رطوبة كهوف التجميد أن تعاكس سنة التغيير وتحدث توليفات متطورة للتيار السالب. إنه حتما سوء أداء وظيفة الارتداد النفسي والاجتماعي نحو توسيع خانات التقوقع حول منتصف الذات، إنها تكلفة العوز من تعرية الواقع و نقد عطب الانطلاقة الأولى، وتحييد تلك الفواصل غير المتوقعة ولا المحسوبة بتصميم مخارج نتائجها المفزعة.
إنها حقا ثقافة الولع الزائد بالغيبيات والتخوفات الآتية من المستقبل المجهول، وماذا يخفي؟. إنها عدم قدرة الثقافة العالمة على التخطيط السليم لمنصات سلم التوافق الحضاري وتنميط قيم التغيير. إنه جهل الاستفادة من أثر ربح التفكير الايجابي بقيمة الذكاء الاجتماعي والإبداع التطويري لمسالك تملك عقد اجتماعي تمثل فيه مؤسسات الدولة دور بطاقة الحصانة، و كذلك تلعب بذلة حكم الوسط في تثبيت مؤسسات الحق والعدل وسد بوابة صندوق التحكم.
حقيقة لا نمتلك الآن ثقافة قادرة على تحصين العقد الاجتماعي المؤسساتي، لا نمتلك حلولا إجرائية وسهلة بالبساطة تمكننا من سد الفجوات المفزعة الكامنة “الساكنة” والمستحدثة. حقيقة أننا لم نجرب الثورة على الذات منذ البداية الانطلاقة الأولى، لم نستلهم بينات على تأثيث قدرات ذاتية للتخلص من استجابات الخنوع و التواكل، و كذا الطموح على هيكلة المؤسسات الاجتماعية غيرالعادلة. حقيقة أن الثقافة المتداولة لازالت تغترف من الماضي سر الكتابة بقلم الرصاص وممحاة رأس التحكم، وتوليفة بزّازة/ رضاعة “الريع حلال” والإكراميات الممتدة.
الآن، وفي ظل التغيرات الاجتماعية المتفاقمة بالسرعة، وفي ظل طفرة رزمة التحولات المعلوماتية المتلاحقة، بتنا جميعا نعيش ضمن شاشة هاتف أصغر، وبات العالم بين أيدي الجميع بالمكاشفة العارية. الآن، تبقى العادات والتقاليد تحمل شوائب إضافات غير سليمة من ماضي الخرافة ولم نقدر البتة على تجديد نظام القيم بسلم التطوير والتغيير وصولا إلى بناء معادلة صائبة بـ”رمزية الفيزياء” تجمع بين الأصالة المميزة والمعاصرة الكونية. لم نستطع حتى تحرير الذات من تسلط حكم صور سلطة الماضي و التوجه نحو بناء فهم جديد للوعي الحديث و ابتكار ثقافة نظيفة. لم نقدر على محاربة شداد حراس قيم الاتكال والخنوع و مريدي ” إكراميات الريع”. لم نقدر على ربح حرب هادئة وبدون أسلحة سجال”البوليميك” لإنجاز ثورة مدوية على متخندقات الذات و الآخر المتشنج بالتنطع، وبعدها يمكن التأسيس لبداية تغيير الذوات ثم الالتحاق بتحقيق واقع التمكين والممكن…
(يتبع: نقد الذات وهجاء جرير والفرزدق).

عن بلادي نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى