Free songs
الرئيسية / آراء و أقلام / باحة تفكير: نقد الذات وهجاء جرير والفرزدق(الجزء 2)

باحة تفكير: نقد الذات وهجاء جرير والفرزدق(الجزء 2)

beladinews.ma

حتى لا نمارس بذخ نقد “الهلاك” ونكون مثل جرير والفرزدق بشعر الهجاء والتنابز الفاضح، لا بد من تملك عمليات النقد تجاه الذات وتصويبها بسهام تجديد الرؤى الموضوعاتية نحو الآخر بالجمع السالم. ففي ظل سنوات التوافق والاحتكام للعقل الجمعي لم تبق لدينا أغلبية “زعيم” التفرد، ولا معارضة ” كاريزما” الشراسة، بل بات الحديث بلغة سياسية موحدة و واحدة من اليمين إلى اليسار، ولم نستطع من خلالها الكشف عن مستند الجبهة “المعارضة” ولا “المساندة” للعقد الإجتماعي المؤسساتي. اليوم يجب أن نعترف أن تطور المجتمع أصبحت سكته متصلة بسرعة “تجيفيTGV”، وبعلامات واقفة في المنعرجات “خطر متنوع”. هي إذا التحولات المتراكمة والتي ستتحرك مثل كرة الثلج القادمة من الجبل بحدة سرعة المنحدر وبمتسع التفاقم التراكمي.
من اليوم لا بد أن نستوف آليات التفكير الإيجابي، واعتماد فقه مقاصد المواطنة في بناء تحولات نوعية و تراكمات موضوعية بغية التأسيس لحلم المستقبل. من اليوم يجب أن نبحث عن كل مخفضات سرعة التغيير” سياسية النفعية” والانجراف نحو الأزمات المتعددة. نبحث عن سدود قضائية لكل التغيرات السريعة غير المراقبة بـ “ردار Radar ” القيم الاجتماعية ودولة الحق ومؤسسات القانون. من اليوم لا بد من مواجهة كمون / سكونية التغيير”التقية” والوثوق في الأداء الجماعي التطويري لإقلاع المجتمع من مدرج الإنصاف والعدل، لا بد من مواجهة عمليات التيئيس بتحقيق الكرامة واحترام إنسانية الإنسان، لا بد من مناصرة الثقة والصدق في المستقبل وشق مسارات التغيير المتمركزة على العقد الاجتماعي المشترك ودولة العدالة الفاضلة.
الثورة على الإحباط والتيئيس هي من بوابات استشراف المستقبل، و في بناء تركيبات الفعل “الرافع لسلطة الفاعل المدني والسياسي” ، يجب أن يمتلك الشعب آليات تصويب الإصلاح بالتسريع المريح وأكياس الأمان. يجب أن تكون الرافعات الأساس ركيزة تضع المراقبة والمتابعة في يد المجتمع المدني و الفاعل السياسي اللا- انتهازي.
الثورة على الإقصاء والتهميش يجب أن يكون جوهريا وبلا عودة إلى متاهات التحكم وإحداث إكراميات “الريع حلال”، يجب نسف كل الفوارق الاجتماعية العمودية والتي تشكل هرم”خوفو” الآيل للسقوط، يجب أن تكون طريق التطور حلما جماعيا لا نخبويا.
صدق التغيير، ينبعث من بناء آليات تفكير للذوات بالايجابية، صدق البناء يكون بقبول الاختلاف والقفز عن سياسة الإقصاء. صدق الربح، حين تتم ضبط عقارب تحرك الذوات وفق التوافق و مد يد الصداقة للجميع. صدق القول، لن يتم إلا عبر العناية بتتميم ممرات التفكير الحر وتحكيم حكامة المراقبة والمساءلة والمحاسبة، وكذا من خلال العناية بالذات والاعتراف بها كفاعل محرك للتغيير.
إنها أصعب المسارات التي تتناول الانتقال من أنانية الذات المنزوية إلى نقيضها المنفتح على القيم والمعتقدات والثوابت اللازمة للعيش المشترك، إنها فسحة توطين الذاكرة المشتركة الجماعية بالاعتراف المتبادل حتى بين الهويات الفر دانية. فحين تنكسر الذوات و يسود الإحباط تنمو المواقف السلبية و تظهر الآثار الجانبية وتصبح الهزيمة واقعة تسيطر على الذات ونحو الآخر بالتوسع . لنختم بأننا سواء بالإفراد والجمع في حاجة ماسة إلى خلوة مع الذات بالمنظور الجماعي، خلوة غير صوفية تفتح الحوار مع “أنا” و “الآخر” بمتغير التموقع، وتساءل العقد الاجتماعي المؤسساتي بمتسع العدل والقانون والكرامة.

عن بلادي نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى