ما خفي بين سطور بلاغ مكتب جماعة مكناس .


متابعة للشأن بمكناس محسن الأكرمين.

يكاد يكون مجلس جماعة مكناس شحيحا في إصدار البلاغات، وفتح بوابة تواصل المعلومة فيما يخص الشأن العام المحلي. تكاد مصلحة التواصل و الإعلام والأرشيف تعيش عطالة مستديمة إلا ما يتعلق بإخبارات يتيمة،ولا يتم تحيينها في حينها حتى في موقع جماعة مكناس الرسمي. لنتجنب اليوم الخوض في تركيبة البلاغات الرسمية المتعلقة بالدورات واللقاءات والتي عادة لا تثير أية زوبعة غبار لذر الرماد في استفهامات عيون الساكنة، وذلك نظرا لطابعها الرسمي والتقليدي وجمود رؤية التطوير، وأداء مهام التواصل والاتصال المعلوماتي. اليوم، ولأول مرة سنناقش بلاغا لمكتب مجلس جماعة مكناس، يحمل كلمات التضامن مع السيد الرئيس ونوابه وموظفي الجماعة. اليوم البلاغ أخرجنا من منطقة إغماض العيون نحو رؤية تفكيك معطياته المسكوت عنها بالتحليل وتركيب مستوياته الدلالية.
حتما لم يكن البلاغ بريئا من حيث التوقيت والمضمون ومن علو المصدر (مكتب نجلس الجماعة). لم تكن روح البلاغ للتواصل والإخبار وتوصيل المعلومة العمومية، بل كان بلاغا ملغوما بالمقاصد والإشارات والإحاطات، ويحمل كذلك ردا بالإقحام ضمن جدول (النقط المدرجة بجدول الأعمال/ تحديد نقاط دورة أكتوبر). قد نشهد من الفقرة الأولى أن صانع البلاغ بالكتابة يستعجل أمره وكلماته كي ينقلنا إلى الصدر الأعظم للبلاغ، يستعجل بكلمات الدعم والمساندة اللامشروطة للسيد الرئيس، لكن نسي أن من أدبيات البلاغات تجنب ذكر المكانة العلمية للسيد عبد الله بوانو، وبناء الخطاب على الصفة الاعتبارية (تحت رئاسة رئيس مجلس جماعة مكناس).
وبعيدا عن تجميع نقاط دورة أكتوبر 2020 في ظل مبرر (بما يتلاءم مع الظرفية التي تعيشها بلادنا) وكأن مكناس ستعقد فيها دورة برلمانية لا مجلس جماعة!!! بعيدا كل البعد عن التقدير والمكانة السياسية التي يحظى بها السيد الرئيس في تدبيره للشأن المحلي لمدينة مكناس (مهما حدث الاختلاف والخلاف أو التوافق مع نهج اشتغاله)، فإن تحليلنا للبلاغ لا يخضع لأية مزايدة سياسية، ولا نعادي تطوير الأداء الذي (تعرفه مدينة مكناس)، تحليلنا يستهدف الأسباب الممكنة من وراء البلاغ، وقد يستدعي الأعراض التي ستلحق بمجلس ومكتب جماعة مكناس حين انعقاد (دورة أكتوبر 2020).
لنكن أوفياء لرؤيتنا المحايدة، ونقر أولا بأن السيد عبد الله بوانو خبر الجدال السياسي والأزمات الإعلامية الأكثر شراسة… ومر منها سالما بكيس أمان وعلو الأيدي. لنكن بصدق نوّف الرجل حقه بالتمام ونعلن أنه حقا يمارس الذكاء السياسي والتسيير التوافقي وهو يرتدي (واقي رصاص) ويحصن تموقعاته باختلاف تنويع القبعات، حين استطاع السيد الرئيس أن يعلن بالبلاغ جبهة موحدة من مكتب المجلس ضد ما وصفهم (بالأقلام المأجورة … والصفحات غير ذات مصداقية)، حين أصبح المكتب بالجمع (+ حزب الحمامة) يشكل منظومة تناصر الرئيس(الدكتور عبد الله بوانو…) ولزم الأمر (نقاشا مستفيضا) رسميا، وإصدار بلاغ يعلن (كلنا عبد الله بوانو).
لا علينا، الدفاع عن السيد الرئيس من حق المكتب، والمجلس برمته وفق مبدأ التصويت بالإجماع 95%)) والتوافق على (أكبر أغلبية عددية)، هذا ومن سنة التخمين أن ننتظر بلاغات مماثلة من حزبي (الاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة) للتعضيد وتتميم حسن الثقة المتبادلة (التوافق والمناصرة)!!!. لكن المعيب الأكبر، حين تصبح الساكنة بمكناس مستهلكة للخلافات والنزاعات البينية فقط، بدل استهلاك أثر وأوجه التنمية التفاعلية بعموم المدينة. حين تصبح الساكنة موضع (طاحونة الطلاسم لهواء الخلافات)، ومكتب الجماعة يعلن (المؤامرة الكبرى) و(التحريض الممنهج) التي تعرض له (ها) ( الرئيس ونوابه وموظفو (ي) الجماعة).
من حسن الكلام لو فصّل البلاغ القول حتى بتدوينات الإطناب الممل عما كان يقصده السيد الرئيس من بيت المأثور الشعري؟ من حسن الضبط ووضع (نقطة رجوع للسطر) و كذا تدقيق المصطلحات بدل لغة التعويم المفرط (والفاهم يفهم). فالإعلام المسؤول له أدواره في النقد البناء وتعرية المستورات مهما كان حجمها في التدبير والتسيير فقط، والمجتمع المدني له أدواره التامة في المتابعة و المساءلة التقويمية للشأن العام المحلي . هنا مبدأ الحكامة التي نص عليها الدستور حين نقل الديمقراطية من التمثيلية إلى تشاركية التمكين.
وأخيرا من حيث شكل البلاغ فقد أخفق التوجيه بالتعابير الفضفاضة والعامة، وحتما في توصيل الحقيقة بشفافية تامة و(فرقعة الرمانة)، أخفق حين أصبحت مصطلحاته ردا (حتى هي) معيبة وتحمل التنقيص المفرط . حقيقة لا مفر من قولها: (المعلم الكبير) مثل طائر الفنيق لا خوف عليه من منتقديه وبه الإعلام، حين استفسرت أحد الساكنة عن البلاغ، أجاب: نحن بمكناس نرغب في العمل التنموي الفاعل لا المزايدات والسجالات (البوليميكية)، نرغب في المصالحة بين السياسة والمواطن لا التنفير منها ببلاغات، نرغب من السيد الرئيس أن يتسع صدره للنقد و حتى (التشويش منه)، نرغب في مدينة لا تنتج فقط غير (الطواحن الهوائية) بل التنمية الحقيقة.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً